كلامه (١) ، مع زيادة تنقيح وتوجيه.
ولكن يرد عليه أولا : بأنّ محلّ النزاع في العمل بالأخبار ليس في العمل بها من حيث إنّه عمل مع الإغماض عن استلزامه تفويت واقع ، أو طرح أصل ، ولا في العمل بها من حيث رجاء إدراك الواقع حتى يكون الأصل إباحة العمل بها حتى على القول بعدم حجّيتها ، بل محلّ النزاع إنّما هو في العمل بها من حيث إنّه حكم به الشارع ، أو من حيث إنّ مؤدّاها هو الواقع ، أو من حيث استلزامه تفويت واقع ، أو طرح أصل واجب العمل به.
ولا ريب أنّ الأصل في حجّية العمل بأيّ واحد من هذه المعاني هو عدم الحجّية كما لا يخفى. وإذا كان الأصل عدم حجّية العمل بها فلا يخلو إمّا أن نقول بانسداد باب العلم بالأحكام الواقعيّة والظاهريّة ، أو بانفتاح باب العلم بأحدهما.
أمّا على الأول فهو وإن جاز العمل بالأخبار إلّا أنّه لا وجه لتخصيص الجواز بالعمل بها ، بل يجوز العمل بمطلق الظنّ حتى بالشهرة والمنام ونحوهما ، بل ولا لتخصيصه جواز العمل ببعضها دون بعض ، بل يجوز العمل بمطلق الأخبار حتى بالتي استثناها من الجواز.
وأمّا على الثاني فلأنّا وإن لم ننكر دلالة كلّ من الكتاب والسنّة والإجماع على حجّية أخبار الآحاد ، إلّا أنّه ليس في شيء من أنواع الأدلّة الثلاثة ما يدلّ على حجّية الأخبار بالجملة إلّا ما أخرجه الدليل من إجماع ونحوه ، بل المحصّل من كلّ واحد منها هو الدلالة على حجّيتها في الجملة.
أمّا الإجماعات المحكية فلأنّها لبّية ، والمتيقّن منها هو الحجّية في الجملة ، لا بالجملة كما في سائر اللبّيات ، مضافا إلى أنّ تدوين الكتب الرجالية وغيرها من التصريحات والتلويحات أقوى شاهد على تحصيل الإجماع على عدم
__________________
(١) راجع العوائد : ٤٤١ ـ ٤٧٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
