وعن المشهور التعدّي عن ذلك أيضا إلى إلحاق الضعيف المنجبر بالشهرة ، استنادا إلى منطوق آية النبأ ، بناء على ما هو الظاهر من كون المراد من التبيّن في خبر الفاسق هو التبين الظنّي لا خصوص العلمي.
وعن العوائد التعدّي عن جميع ذلك إلى اعتبار مطلق خبر الاماميّ (١) ، أعمّ من كونه مفيدا للظنّ الاطمئناني أو لمطلق الظن ، بل ومن كون المظنون هو صدوره أو مضمونه ، وهو قريب من مذهب الحشويّة : وهم فرقة من العامّة قائلون باعتبار مطلق الخبر سواء كان من إماميّ أو غير إماميّ ، بل وسواء كان مظنون الصدور أو المضمون أم لم يكن مظنونا لشيء.
ولعلّ مبناهم كون الغالب في إخبار المخبرين الصدق ، والظنّ يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، [إمّا لحكم القوّة العاقلة وبناء العقلاء ، وإمّا لفحوى اعتبار الشارع الغلبة في اليد والسوق وغيرهما من الموضوعات الصرفة بقوله عليهالسلام](٢).
ويفسده : أنّ غلبة صدق المخبرين على تقدير تسليمها وتسليم حجّيتها قد خصّصت حجّيتها بمنطوق آية النبأ ، فإنّه وإن سلّمنا دلالته على اعتبار الخبر إلّا أنّ قضية اشتراطه اعتبار خبر الفاسق بالتبيّن هو عدم حجّية خبر الفاسق قبله ، وكذا قضية تعليله «بأن لا تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» (٣) ، وتعليل اعتبار قول بعض الرواة بقوله عليهالسلام : «فإنّه الثقة الأمين» (٤) وتنصيصه ب «لا
__________________
(١) يلاحظ العوائد : ٤٦٥ ـ ٤٧٦ في عائدة «٤٥» و ٤٨٣ ـ ٤٨٥ عائدة «٤٧» ، ربما يستفاد منها ذلك.
(٢) جاء ما بين الحاصرتين على هامش النسخة. والظاهر انه تتميم وإلحاق إلا أنه لم يكمله رحمهالله كما هو الظاهر.
(٣) مضمون الآية ٦ من سورة الحجرات.
(٤) الكافي ١ : ٣٢٩ ح ١ ، الغيبة للطوسي : ٢٤٣ ح ٢٠٩ وص ٣٥٩ ح ٣٢٢ ، الوسائل ١٨ : ٩٩ ب «١١» من أبواب صفات القاضي ح ٤ ، وفيها الثقة المأمون.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
