ولا ريب أيضا في أنّ هذه الجهات في الخبر بحسب المفهوم جهات واعتبارات متغايرة متباينة وإن كان بحسب المورد بينها عموم من وجه ، فقد يجتمعن في مورد واحد ، وقد يفترقن ، كما أنّها قد يتساويين في الحكم بالحجّية أو عدمها ، وقد يتخالفن في ذلك الحكم.
ولا ريب أيضا في حجّية الخبر من الجهة الاولى على المجتهد والمقلّد ، ولا في حجّيته من الجهة الثانية على المقلّد دون المجتهد.
وإنّما الإشكال والخلاف في حجّيته من الجهة الثالثة على المجتهد والمقلّد ، والآية على تقدير تسليم دلالتها على حجّية الخبر منصرفة إلى حجّيته من الجهة الاولى دون الأخيرتين ، أو من الجهة الثانية دون الاولى والثالثة ، أو من الجهتين الاوليتين دون الأخيرة على الوجه المضرّ الإجمالي ، أو المبيّن العدم.
ولو سلّمنا دلالتها على حجّيته من الجهة الأخيرة أيضا إلّا أنّه منصرف أيضا إلى إرادة الاحتياط من الحذر ، أو إلى صورة ما إذا استفيد العلم من الخبر ، أو إلى صورة ما إذا تفحّص عن المعارض ، أو إلى صورة ما إذا تعلّق الإخبار بالموضوعات الخارجية ، أو إلى صورة ما إذا كان الخبر بلا واسطة ، أو إلى صورة ما لو لم تختص الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين ، أو إلى صورة ما لو لم يجب التفحّص عن المعارض للخبر ، بأن كان اعتباره من باب الموضوعيّة والتعبّد الصرف ، أو إلى صورة ما لو لم يعارض دلالتها على حجّية الخبر بدلالة الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، أو بتعليل آية النبأ (١) ، أو بما يلزم من وجوده عدمه ، إلى غير ذلك ممّا قد مرّ الإيراد به على آية النبأ تفصيلا. هذا غاية توجيه إيراد المورد وتفصيله.
وقد يقرّر بتقرير آخر : وهو دعوى أنّ دلالة الآية على المطلوب يتوقّف
__________________
(١) الحجرات : ٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
