وعن ثالث : اختلافه بالوجوه والاعتبارات ، فباعتبار أنّه ليس لنسبته خارج فعليّ تطابقه أو لا تطابقه لا يتّصف بشيء من الصدق والكذب ، وباعتبار أنّ ظاهر مدلوله الالتزامي هو ثبوت خارج لنسبته ، والحال أنّه مخالف للواقع يتّصف بالكذب لا غير ، وباعتبار أنّه قابل للاتّصاف بالصدق شأنا وأنّه من الأساليب التي شأنها الاتّصاف بالصدق لو كان لنسبتها خارج تطابقه يتّصف بالصدق.
وباختلاف الصدق والكذب بحسب الاعتبارات استشهد القائل به في المقام على اختلاف الحسن والقبح العقليين بحسب الاعتبارات أيضا.
وعن بعض الروايات أنّ أهل نيشابور سألوا مولانا الرضا عليهالسلام عن حلّ إشكال جذر الأصمّ فأجابهم بجوابين في حلّه ، ولم يحفظا ، وترّجى استاذنا العلّامة عدم خروجها عن تلك الأجوبة المذكورة.
والتحقيق الحقيق : هو التفصيل بين الأمثلة الأربعة عشر ، فمثل : «كلامي هذا صادق أو كاذب» وإن كان خبرا بالنظر إلى أنّه بحسب الاسلوب والصورة ممّا من شأنه أن يكون لنسبته خارج إلّا أنّه لا يتّصف بشيء من الصدق ولا الكذب نظرا إلى عدم موضوع له خارج عنه ، بل هو إمّا خبر مهمل ، أو إنشاء لصدق نفسه أو كذبها.
وأمّا مثل : «خبري غدا صادق أو كاذب» من الأمثلة المتسلسلة ، أو الدائرة فهي وإن افترقت عن المثالين الأوّلين في إمكان الاتّصاف بشيء من الصدق والكذب إلّا أنّه لا يرجع الإخبار بشيء من أمثلتهما إلى محصّل بعد التسلسل ، أو الدوران.
وأمّا مثل : «كلّ خبري صادق أو كاذب» مع فرض صدور الإخبارات العديدة الخارجية عنه فهو وإن اتّصف بالصدق أو الكذب لا محالة ـ ورجع مفاده
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
