إلى محصّل البتة ـ إلّا أنّ الحكم بالصدق أو الكذب الموجود فيه لا يشمل نفسه بواسطة تأخّر نفسه عن حكمه المقتضي تقدّم الموضوع عليه ، إلّا إذا علم من الخارج أنّ المناط الملحوظ في الحكم عامّ لكلّ خبر ، وأنّ المتكلّم لم يلاحظ موضوعا دون آخر ، فإنّ قصور شمول اللفظ لنفسه مرتفع حينئذ بعد ما فرض من قيام القرينة الخارجية على كون المحمول وصفا لازما لطبيعة الموضوع ولا ينفكّ عن مصاديقه ، فيكون عموم «كلّ خبري صادق» شاملا لنفسه بعد قيام القرينة الخارجية على كون الصدق وصفا لازما لطبيعة موضوعه لا لخصوص فرد دون فرد ، إلّا إذا قامت قرينة اخرى على عدم شمول نفسه ، كما في «كلّ خبري كاذب» حيث إنّ دخوله يستلزم خروجه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل ، وبطلان اللازم هي القرينة الاخرى على عدم شمول عمومه نفسه ، وإلّا لكان مقتضى القرينة الاولى هو شمول نفسه.
وإذ قد عرفت ذلك فاعلم : أنّ الحال في ما نحن فيه وهو خبر ذي الواسطة على هذا المنوال ، فإنّ قبول خبر الشيخ في المثال المفروض (١) وإن قصر دلالته عن قبول خبر المفيد وسائر الوسائط المتقدّمة على الشيخ إلّا أنّه بعد ما علم من الخارج أنّ هذا المحمول ـ وهو القبول ـ وصف لازم لطبيعة الخبر ولا ينفكّ عن مصاديقه لم يبق مسرح لتوهّم بقاء شيء من قصور دلالة اللفظ عليه ، بل اللفظ بعد قيام القرينة الخارجية دالّ على شمول القبول لكلّ خبر من إخبار الشيخ وما تقدّم عليه ممّا نقله الشيخ بالوسائط وغيره ، إلّا إذا قامت قرينة اخرى على عدم شمول شيء من سائر أخبار الشيخ كما قامت في «كلّ كلامي كاذب» ولكنه في ما نحن فيه مجرد فرض لا وقوع له بوفاق من الخصم.
__________________
(١) في ص : ٣٣٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
