في جعل المنقول خبرا في حقّنا ، وذلك أنّ تحقّق الخبر لا يمكن إلّا بعد العلم بإسناد محمول القضية إلى موضوعها المحتمل للصدق والكذب ، فلو أخبر عمرو : أنّ زيدا مات لا يكون خبرا لنا إلّا إذا علمنا بإسناده الموت إلى زيد ، فحينئذ موت زيد خبر إن طابق الواقع فصادق ، وإلّا فكاذب ، من دون فرق في ذلك بين أن يكون المخبر غير الخبر كالمثال المذكور ، أو نفس الخبر كأن يقول عمرو : أخبرني بكر أن زيدا مات ، فإنّ اسناد الإخبار إلى بكر خبر لنا لعلمنا به ، لكن نسبة الموت إلى زيد إن كان متحقّقا لبكر فخبر له لا لنا ، لعدم علمنا بتلك النسبة.
والحال في المقال على هذا المنوال ، فإنّ إخبار الشيخ عن حديث المفيد خبر للشيخ لعلمه به ، فلو تمّت الآية الشريفة لاقتضت كونه خبرا تعبّديا لنا ، فإنّها توجب تصديق العادل ، ولا معنى له إلّا ترتيب الآثار المترتبة على خبره ، ولما كان تصديق الشيخ في إخباره عن المفيد واجبا كان علينا أن نلتزم أنّه أخبره عن المفيد ، فيصير بذلك لنا خبرا كالحسيّ بلا واسطة إلّا أنّ خبر الشيخ لنا حقيقي وخبر المفيد تعبّدي شرعي ، وهكذا إلى ألف واسطة ، فكلّ لاحق مشخّص لموضوع خبر سابقه في حقّنا شرعا.
وثالثا : لو سلّمنا الانصراف وتعقّل كون الوسائط وسائط في نفس الخبر إلّا أنّ لنا إتمام الاستدلال بالآية بضميمة الإجماع المركّب وعدم القول بالفصل في الحجّية ، بين ذي الواسطة وغير ذي الواسطة ، فإنّ الفصل في الحجّية بينهما خرق للإجماع المركّب على عدم حجية النبأ رأسا أو حجّيته مطلقا.
وأمّا القول بالفصل بين حجيّة الشهادة ، وعدم حجيّة الشهادة على الشهادة فعلى تقدير تسليمه ليس من جهة الواسطة ، بل إنّما هو من جهة قصور دلالة دليل اعتبار الشهادة ، لكونه دليلا لبّيا كالإجماع أو استقراء حاصلا من الموارد الخاصّة المعتبرة فيها الشهادة بنصّ الشارع بالخصوص ، ولا أقلّ من احتمال استناد منع
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
