وثانيا : أنّ الأمر بالتبيّن وإن كان ظاهرا في الوجوب النفسي بملاحظة نفسه إلّا أنّه ظاهر في الوجوب الشرطي بملاحظة القرائن المكتنفة به ، من المناسبة الاقترانية ، وعدم انطباق التعليل على وجوبه النفسي ، ومن قيام الإجماع على عدم وجوبه نفسا ، ومن مخالفة وجوبه نفسا لقاعدة «نفي العسر والحرج» ، ولقاعدة «نفي التفتيش والتجسّس» ، وقاعدة «أصالة الصحة في أفعال المسلمين» ، فإنّ هذه كلّها قرائن كون المتبادر منه عرفا في أمثال المقام هو الوجوب الشرطي.
فإن قلت : سلّمنا كون التبيّن شرطا للعمل بقول الفاسق إلّا أنّه ظاهر في التبيّن العلمي.
قلت : أولا : نمنع ظهوره في العلمي عرفا ؛ لما مرّ من تفسيره في كتب اللغة (١) باستظهار الأمر ووضوحه وعدم العجلة فيه ، وهو أعمّ من العلمي والظنّي.
وثانيا : سلّمنا ظهوره لغة في العلمي إلّا أنّه عرفا أعمّ منه ومن الظنّي ، ألا ترى استناد العرف مظنوناتهم إلى العلم بها وإطلاقهم العلم عليها من غير نكير ، ولا نصب قرينة.
لا يقال : إذا تعارض العرف واللغة قدّمت اللغة على العرف.
لأنّا نقول : اللغة المتقدّمة على العرف إنّما هي اللغة المتداولة في محاورات المشافهين بالخطاب ، وأمّا اللغة المتقدّمة على المتداول في محاورات المشافهين فلا إشكال في تقديم عرفهم عليها.
وثالثا : أنّ مفاد ارادة التبيّن العلمي من الآية راجع إلى إرادة اشتراط العلم في قبول قول الفاسق ، وعدم اشتراطه في قبول قول العادل ، وهو خرق للإجماع المركّب وإحداث قول ثالث ؛ فإنّ الخلاف في المسألة منحصر في قولين : أحدهما
__________________
(١) ص : ٣٠٩ هامش ٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
