عدم قبول قول العادل ولا الفاسق. والآخر اشتراط قبول قول الفاسق بحصول الظن والوثوق منه ، وعدم اشتراط ذلك في العادل من جهة حصوله بنفس العدالة ، وأمّا اشتراط العلم في قبول قول الفاسق دون العادل فالظاهر أنّه خرق للإجماع المركّب وإحداث لقول ثالث ، وهو قرينة عدم كون المراد منه العلم على تقدير كونه ظاهرا في العلمي.
على أنّ عدم انطباق التعليل على اشتراط العلم أيضا قرينة اخرى على عدم إرادة العلم منه.
هذا كلّه مضافا إلى أنّ إرادة العلم من التبيّن مبنيّ على تقدير كونه شرطا للتعبّد الشرعي بقبول قول الفاسق ، دون تقدير كونه شرطا للتعبّد العقلائي المعلوم من الخارج عدم توقّفه على العلم ، وهو مبنى فاسد ، لاستلزام كونه شرطا للتعبّد الشرعي بقبول قول الفاسق ، ترتّب العقاب على قبول قوله من دون تحصيل التبيّن المشروط به القبول ، وهو باطل بالإجماع ؛ ضرورة كون العقاب المترتّب على قبوله قبل التبيّن مراعى بالوقوع في خلاف الواقع ، وهو قرينة ثالثة على عدم إرادة خصوص العلم من التبيّن.
فتلخّص وتبيّن ممّا ذكرنا أنّ التبيّن عن خبر الفاسق ليس واجبا نفسيا ، ولا واجبا شرطيا للتعبّد الشرعي بقبول قوله وإنّما هو واجب شرطي للتعبّد العقلائي بقبوله ، أو واجب غيرى للاحتراز عن وقوع العامل في معرض تنديم العقلاء.
ومن جملة الإيرادات أيضا : ما أشير إليه في المتن (١) أيضا من أنّ مفهوم الآية غير معمول به في الموضوعات الخارجية التي منها مورد الآية ، وهو إخبار الوليد بارتداد طائفة ، ومن المعلوم أنّه لا يكفي فيه خبر العادل بل لا أقلّ من اعتبار العدلين ، فبواسطة عدم جواز إخراج المورد واستهجان إخراجه عرفا
__________________
(١) فرائد الاصول : ٧٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
