لا يتمّ إلّا على القول بأنّ المرجع بعد التعارض إلى التساقط ، ليبقى المفهوم سليما عن المعارض ، أو على ترجيح إخبار الشيخ بالمرجّحات والمعاضدات الآتية.
أمّا المبنى الأول فظاهر جواب الماتن (١) وإن كان معتمدا عليه إلّا أنّه مبنى فاسد ؛ لوضوح أنّ المرجع في تعارض الخبرين إنّما هو إلى التخيير ، لكن لا لأنّ اعتبار الأخبار من باب الموضوعية والأسباب كما توهّم ، بل لأنّ اعتبارها وإن كان من باب الطريقية والكشف ، وأنّ الأصل في تعارض الطريقين والكاشفين إنّما هو إلى التساقط والطرح والرجوع إلى الاصول العملية ، إلّا أنّ التعبّد بأخبار العلاجية يقتضي التعبّد بالتخيير الظاهري في الخبرين المتعارضين بعد فقد المرجّح.
وأمّا المبنى الثاني فهو وإن كان مبنى صحيحا إلّا أنّ الماتن قدسسره لم يعتمد جوابه عليه هنا ، بل اعتمد الجواب على مجرّد المعارضة فالمبنى الصحيح لم يعتمد عليه الجواب ، والمعتمد عليه الجواب غير صحيح.
قوله : «لا يمكن دخول هذا الخبر تحت الآية ، أمّا أولا ... إلخ».
أقول : هذا الجواب راجع إلى منع الملازمة الموجودة في كلام المورد ، وهو دخول قول السيّد (٢) في الآية بأنّ دخول قول السيّد في الآية يستلزم خروج نفسه ، وما يلزم من وجوده عدم نفسه لا يصلح للوجود ، ووجوده باطل ومحال ، وإذا بطل اللازم ـ وهو وجود ما يلزم من وجوده عدم نفسه ـ فالملزوم وهو دخول قول السيّد تحت الآية مثله في البطلان ، وإذا بطل الملزوم وهو دخول قول السيد تحت الآية بواسطة بطلان لازمه سلمت دلالة الآية على حجّية الاخبار ، وهو المطلوب.
__________________
(١) فرائد الاصول : ٧٤.
(٢) لاحظ ص ٣٢٦ ، الهامش «١».
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
