ينحصر استدلالنا بالمفهوم حتى يمنع دلالة المنطوق عليه بوروده مورد الغالب.
وثانيا : سلّمنا انحصار وجه الاستدلال في المفهوم ، وسلّمنا أغلبية الفاسقين من العادلين ، إلّا أنّا نقول : أنّ المراد من الفاسق اللازم في خبره التبيّن ليس مطلق الفاسق حتى يكون أغلب وجودا من العادل ، بل المراد من الفاسق بقرينة المناسبة الاقترانية وانطباق التعليل عليه لا على غيره هو الفاسق في الإخبار ، أعني الكذوب وكثير الكذب ، ولا ريب أنّ الكذّابين في نوع الإخبار أقلّ قليل من الصادقين وإن كانوا فسّاقا.
ومن جملة الإيرادات المورودة على الاستدلال بالآية : ما حكاه الاستاذ أيضا عن شريف العلماء من أنّ الآية المذكورة من الخطابات الشفاهية ، ولا يجوز الاستدلال بظاهر شيء من الخطابات الشفاهية على تقدير ظهوره لغير المشافهين بها ؛ نظرا إلى أنّه وإن أمكن لغير المشافهة مجرى أصالة عدم القرينة في نفي القرائن اللفظية المحتملة وجودها للمشافهة إلّا أنّه لا يمكن له مجرى الأصل في نفي القرائن الحالية إمّا لعدم حصول الظنّ من نفيها بالأصل ، نظرا إلى كثرتها ، وإمّا لعدم مجرى للأصل في نفيها ، نظرا إلى أنّ الشكّ في وجود القرينة الحالية بعد العلم بوجود أصل الحالة المكتنفة بالمشافهة ، وكون الشكّ ليس في أصل وجودها ، بل في كونها حالة صارفة للظاهر عن ظهوره ، أو حالة معاضدة للظاهر ، أو حالة ساكتة راجع إلى الشكّ في الحادث لا الحدوث ، وإلى الشكّ في قرينية الشيء الموجود لا في أصل وجود القرينة.
ويدفعه : ما تقرّر في محلّه في باب الخطاب الشفاهي وغيره من أنّه لا فرق بين المشافه وغيره في مجرى الأصل لنفي كلّ ما يحتمل من القرائن ، سواء كانت لفظية أم حالية.
وإن قلنا باختصاص توجّه الخطاب إلى المشافهين وافتراق المشافه عن
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
