ذلك المفهوم ، كما في مثل : «لا تأكل الرمان إن كان حامضا ، لأنّه قابض» فاستتباع المعلول العلّة في العموم ليس بأولى من العكس ، وهو استتباع العلّة المعلوم في الخصوص ، بل هو الأولى نظرا إلى أنّه ليس لعموم التعليل تحكيم على المعلول المعاضد خصوصه بخصوص المفهوم ما كان له من التحكيم عليه عند انفراده.
ورابعا : نمنع عموم المنطوق بواسطة عموم التعليل ، لما عرفت من أنّ المراد من تعليل التبيّن بالاحتراز عن الندامة ليس الاحتراز عن مطلق الندامة ، ضرورة كون الاحتراز عن مطلق الندامة لا يمكن حتى في العمل بالقطعيات والعلميات الغير المصادفة للواقع ، بل المراد إنّما هو الاحتراز عن الوقوع في معرض تنديم العقلاء واستحقاق ملامتهم ، وكون العمل بخبر العادل ممّا هو في معرض تنديم العقلاء أوّل الكلام.
ومن جملة الإيرادات : ما حكاه الاستاذ العلّامة عن بعض ، من أنّ الآية الشريفة ليس لها مفهوم شرط ولا وصف ، من جهة ورود الشرط والقيد بالفسق مورد الغالب ؛ نظرا إلى أنّ أغلب المخبرين فسّاقا بالعيان ، مضافا إلى البرهان وهو قوله تعالى : (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ)(١) فالحكم بالتبيّن عن خبر الفاسق ليس له مفهوم ، وهو عدم التبيّن عن خبر العادل ، كما أنّه لا مفهوم للشرط في قوله تعالى : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً)(٢) لورود شرطه مورد الغالب ولا للوصف في قوله تعالى : (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ)(٣) لورود الوصف مورد الغالب.
ويدفعه أولا : بما مرّ غير مرّة من أنّ عمدة استدلالنا بمنطوق الآية ولا
__________________
(١) يوسف : ١٠٣.
(٢) النور : ٣٣.
(٣) النساء : ٢٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
