البيان ، وهو خلاف المفروض في الأحكام ، ولهذا قلّ صدور الإجمال من الشارع في مقام بيان الأحكام ، حتى قالوا بعدمه رأسا.
ومن جملة الإيرادات التي زعم الماتن (١) قدسسره ورودها : ما حكاه عن محكي العدّة (٢) والذريعة (٣) ومجمع البيان (٤) والمعارج (٥) من أنّا لو سلّمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم ، لكن نقول : إنّ مقتضى عموم التعليل وحجّية منصوص العلّة وجوب التبيّن في كلّ خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به وإن كان المخبر عادلا ، فيتعارض المفهوم ، والترجيح مع ظهور التعليل مادّة الاجتماع خبر العادل الغير المفيد للعلم ، ومادّة الافتراق من جانب المنطوق خبر الفاسق الغير المفيد للعلم ، فإنّ المنطوق يدلّ على لزوم التبيّن عنده ، والمفهوم لا يعارضه ، ومن جانب المفهوم خبر العادل المفيد للعلم ، فإنّ المفهوم يدلّ على لزوم الأخذ به والمنطوق لا يعارضه ، وإذا كان الترجيح مع ظهور التعليل ادخل مادّة الاجتماع فيه ... إلى آخر ما في المتن.
ويدفعه أيضا أوّلا : بأنّ عمدة استدلالنا إنّما هو بمنطوق الآية ومفهومها الموافقة بمعونة سياقها ومصبّها الدالّ على حجّية مطلق الأخبار ، المأمون فيها عن الوقوع في فعل الجهلاء ومعرض تنديم العقلاء ، سواء كان المخبر عادلا أم فاسقا ، وعلى ذلك لا يكون المفهوم معارضا لمنطوقها بل هو مؤكّدا ومصرّحا ببعض ما هو داخل في ظاهر المنطوق.
وثانيا : سلّمنا المعارضة وانحصار الاستدلال في أخذ المفهوم ، لكن نقول :
__________________
(١) فرائد الاصول : ٧٢.
(٢) عدة الاصول ١ : ١١٣.
(٣) الذريعة الى اصول الشريعة ٢ : ٥٣٦.
(٤) مجمع البيان ٥ : ١٣٣.
(٥) معارج الاصول : ١٤٥ ـ ١٤٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
