إنّ المراد من النبأ في المنطوق ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، وكلّ مفهوم تابع لمنطوقه عموما وخصوصا ، وإذا فرض كون المنطوق مختصّا بما لا يعلم فالمفهوم أيضا كذلك ، وإذا كان المفهوم أخصّ مطلقا من المنطوق قدّم عليه وخصّص عمومه من طرف التبيّن.
وثالثا : سلّمنا عموم المفهوم للنبإ المعلوم وأعمّيّته من المنطوق من هذا الوجه ، لكن نقول : إنّ المفهوم وإن كان بواسطة شمول حكمه لكلّ من خبري العادل العلمي والظنّي أعمّ من المنطوق من وجه ، إلّا أنّه بعد ندور وجود العلميّ منه يصير في حكم الأخصّ المطلق من المنطوق ، فيقدّم عليه ويكون المفهوم مخصّصا لعموم المنطوق على ما هو المشهور المنصور في محلّه ، من مخصّصية مفهوم المخالفة لعموم المنطوق مطلقا ولو كان علّة.
ودعوى الماتن (١) اختصاص تخصيص المفهوم العموم بالمختصّ المنفصل ، ممنوع الأصل.
كما انّ ادّعاءه اختصاص تخصيصه العموم بغير العلّة والمعلول ممنوع الإطلاق ؛ لأنّ استتباع المعلول العلّة عرفا في العموم والخصوص إنّما هو إذا كان المعلول منطوقا به ، كما في مثل : لا تأكل الرمان لأنّه حامض في الخصوص ، ولأنّه قابض في العموم ، وأمّا المعلول الغير المنطوق به فاستتباعه العلّة المنطوق بها غير معلوم من العرف.
لا يقال : المفهوم وإن لم يستتبع العلّة بالأصالة إلّا أنّه يستتبعه بواسطة استتباعه المنطوق المستتبع للعلة ، نظرا إلى أنّ تابع التابع تابع.
لأنّا نقول : المنطوق إنّما يستتبع العلّة عرفا ، إذا لم يكن له مفهوم مخالف للعلّة عرفا في العموم والخصوص ، كما في المثالين المتقدّمين ، وأمّا إذا كان له
__________________
(١) فرائد الاصول : ٧٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
