أمّا قرينة ثبوت مفهوم الوصف لها وإن لم يعتمد على الموصوف كما هي قرينة ثبوته في قوله عليهالسلام : «ليّ الواجد يحلّ عقوبته» (١) «ومطلّ الغني ظلم» (٢).
وأمّا قرينة صرف الشرط عن ظاهره ، أعني قرينة صرف تعليق الشرط على المجىء إلى تعليقه على الفسق حسبما تقدّم تفصيله وتقريبه من كون المجىء إنّما ذكر للربط ، وتطبيق الكلام لمقتضى الحال ، لوضوح عدم مناسبة الحكم والتعليل له بخلاف صفة الفسق.
ومن جملة الإيرادات المورودة : ما نقل عن بعض من أنّه لا عموم ولا إطلاق للمفاهيم حتى يتمسّك به ، ضرورة كون العموم والإطلاق من صفات اللفظ لا المعاني ، والمفاهيم من مقولة المعاني لا الألفاظ ، فهي على ذلك مجملة لا مبيّنة حتى يتمسّك بها ؛ لصيرورة مفهوم في «السائمة زكاة» أنّ المعلوفة ليست كالسائمة ، وأمّا كونها مطلقا ، أو في بعض الأفراد فمسكوت عنه ، ومجمل من تلك الحيثية. انتهى.
وفيه : أنّ المقرّر في محلّه عندنا معاشر المشهور استتباع كلّ مفهوم لمنطوقه في العموم والإطلاق ، وكون العموم والإطلاق من صفات الألفاظ إنّما هو في الاصطلاح ، وأمّا في غيره فيشترك المعاني مع الألفاظ في الاتّصاف بالعموم والإطلاق ، فالمفهوم وإن لم يتّصف بالإطلاق والعموم اللفظي إلّا أنّه يتّصف بالعموم والإطلاق المعنوي.
مضافا إلى أنّ الإجمال ممّا هو معدوم النظير أو قليل النظير في كلام الشارع المبيّن للأحكام الشرعية ، بحيث لا يصحّ الحمل عليه إلّا بدليل ، وإذ ليس فليس. فتدبّر ؛ فإنّ ارتكاب الإجمال إمّا ناشئ عن عجز المتكلّم من البيان ، وهو محال على الشارع القادر على كلّ شيء ، وإمّا ناشئ عن عجز المخاطب عن فهم
__________________
(١ و ٢) تقدّم ذكر مصادرهما في ص : ٣١٦ هامش (١ و ٢).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
