شرطه على المدّعى ، لكونه سالبة بانتفاء الموضوع ...» (١) إلى آخر بيانه.
وقد عرفت الجواب عنه ، لكن لا بما أجيب تارة : بأنّ مفهوم إن جاءكم فاسق ... إلخ وهو عدم مجىء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل فلا يجب تبيّنه ، فالمطلوب وهو عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل داخل في المفهوم وإن لم يكن هو هو فلا ينحصر المفهوم في السالبة بانتفاء الموضوع.
وتارة اخرى : بأن حمل المفهوم على السالبة بانتفاء الموضوع خلاف الظاهر ومجاز لا يصار إليه ، حتى يندفع الأوّل بما أشار إليه الماتن (٢) أخذا من القوانين «بأنّ المراد من التبيّن هو طلب ظهور حال الفاسق ، فمفهومه هو عدم وجوب تبيّن حال خبر الفاسق لا خبر العادل ، للزوم وحدة الموضوع والمحمول في المفهوم والمنطوق والشرط والجزاء (٣) ، ويندفع الثاني بما استبدّ به الماتن (٤) ردّا على القوانين من أنّ المفهوم في الآية ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس هنا قضية لفظية سالبة دائرة بين كونها بسلب المحمول أو الموضوع حتى يكون الأصل والظاهر مع السلب بسلب المحمول.
بل الصواب الجواب أولا : بعدم انحصار الاستدلال في اعتبار مفهوم شرطها أو وصفها وأنّ للاستدلال وجه ثالث ، وهو الاستدلال بمنطوقها ومفهومها الموافقة حسبما تقدّم توجيهه.
وثانيا : سلّمنا الانحصار ، لكن الاستدلال ليس بظاهر مفهوم شرطها ولا بصرف مفهوم وصفها ، بل إنّما هو بواسطة أنّ وجود المناسبة الاقترانية للحكم بالتبيّن وعدم انطباق التعليل على غير صفة الفسق ، وكون المفهوم من أظهر فوائد الشرط والوصف.
__________________
(١ و ٢ و ٤) فرائد الاصول : ٧٢.
(٣) قوانين الاصول ١ : ٤٣٣ ، بتصرّف.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
