والذهول عن فنّه ، وهو خلاف الأصل الأصيل ، وإمّا عن التعمّد ، وهو خلاف ما تقتضيه القرينة الحالية والمقامية.
هذا كلّه مضافا إلى تصريح غير واحد من الاصوليين بأنّ نظرنا في كلّ واحد من مباحث الألفاظ وغيرها إنّما هو إلى الجهة الثانية ، أعني حال الدليل لا دليليته.
بل ومضافا إلى تصريح كلّهم بانحصار موضوع علم الاصول في الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، إذ لو لم يكن نظرهم في كلّ الاصول إلى حال الدليل ودلالته لتعدّد موضوع الاصول بتعدّد مباحثه فيكون الخبر والاجتهاد والمنام (١) والقياس والاستحسان وغيرها من موضوع المباحث ، التي لا تعدّ ولا تحصى في موضوع علم الاصول أيضا ، وهو خلاف تصريحهم بانحصار موضوعه في الأربعة.
إلّا أنّ الأظهر منع الملازمة المذكورة ؛ بأنّ لزوم تعدّد موضوع الاصول بتعدّد مباحثه من تقدير عدم نظر الباحث فيها إلى حال الدليل إنّما هو مبنيّ على دخولها مع هذا التقدير في علم الاصول ، وأمّا على خروجها مع هذا التقدير عن علم الاصول فلا يلزم تعدّد موضوع الاصول بتعدّد مباحثه.
فإن قلت : لو صحّ فرض خروج تلك المباحث عن علم الاصول لم يبق وجه للبحث عنها في الاصول.
قلت : وجه البحث عنها في الاصول مع فرض خروجها عن الاصول أنّ مباحث المنطوق والمفهوم والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد وسائر مباحث الألفاظ وإن كانت من علم البيان واللغة إلّا أنّها من المبادئ التصديقية لعلم الاصول التي يبتني عليها قياسات علم الاصول ، وكذا مباحث الإجماع والشهرة
__________________
(١) اشارة إلى القول بحجيّة الرؤيا في المنام كما عن بعضهم.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
