قوله : «ومن هنا يتّضح دخولها في مسائل اصول الفقه ... إلخ».
أقول : لا إشكال في أنّ البحث عن دليلية الدليل ، وحجّية الحجّة من مسائل علم الكلام الباحث عن المبدأ والمعاد ، كالبحث عن صفاته تعالى وأفعاله ، وحجّية قول المعصوم وعصمته ، ولا في أنّ البحث في دلالة الدليل وأحواله من مسائل علم الاصول الباحث عن دلالة الأدلّة وأحوالها ، كمبحث التعادل والتراجيح ؛ فإنّ البحث فيها بحث عن الأدلّة باعتبار التعارض ، وهو القدر المتيقّن اندراجه في علم الاصول.
إنّما الإشكال في الصغرى ، أعني في أنّ البحث عن حجّية خبر الواحد وأمثاله ـ من حجّية الكتاب وحجيّة الإجماع والاجتهاد وغيرها ـ هل هو ناظر إلى أنّ الدليل ـ وهو قول الحجّة ـ يثبت بخبر الواحد والاجتهاد وبظواهر الكتاب لغير المشافه بها ، ونحو ذلك ليندرج في علم الاصول ، أم ناظر إلى حجّية خبر الواحد والاجتهاد والكتاب بالنسبة إلينا؟ مع الإغماض عن كونه قول الحجّة ليندرج في علم الكلام.
وكذا الإشكال في أنّ البحث عن الأمر والنهي والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ، وسائر مباحث الألفاظ هل هو باعتبار وقوعها في الكتاب والسنّة ، لئلّا يكون موضوع مباحثهم مطلق تلك الامور ، بل المقيّد منها بالوقوع في الكتاب والسنّة فيندرج في علم الاصول ، أم هو باعتبار عمومها ، كعموم مباحث النحو والصرف واللغة ليكون موضوع مباحثهم مطلق تلك الامور لتكون من مبادئ علم الاصول ، لا من نفس علم الاصول؟
وجهان :
والأظهر من الوجهين في كلّ من الإشكالين هو الثاني لا الأول ، حملا لنظر كلّ ذي فنّ على فنّه ، فإنّ انصراف نظر ذي الفنّ عن فنّه إمّا ينشأ عن السهو
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
