فضلا عن الشهرة الفتوائية بالخصوص من باب الظنّ الخاصّ بلا ريب ولا وسواس ، للأصل الأصيل الذي لم يقم على خلافه دليل.
ومن هذه المقدّمات تظهر قوّة اكتفاء صاحب القوانين (١) ، ومن وافقه في حجّية الشهرة وسائر الظنون بمجرّد عدم الدليل على المنع ، وعدم دلالة أدلّة حجّية خبر العادل على المنع إن لم تدل على الإثبات من باب الأولوية ، ودلالة الفحوى ، وضعف إيراد الموردين عليه بأنّه وإن لم يكن دليل على المنع إلّا أنّه لا دليل على الإثبات أيضا ، فيرجع إلى أصالة حرمة العمل بالظنّ ، وذلك لما عرفت من المقدّمتين الأخيرتين عدم احتياج الإثبات إلى المثبت بعد ثبوته ببناء العقلاء ولو تعليقا ، وأنّ المحتاج إلى البيان إنّما هو المنع في مثله.
وكذا يظهر من تلك المقدّمات المفيدة للأصل الأصيل الذي لم يقم على خلافه دليل قوّة توجيه الشهيد الثاني في المسالك (٢) حجّية الشياع الظنّي بكون الظنّ الحاصل منه أقوى من الحاصل من شهادة عدلين ، وضعّف تضعيفه بأنّ الأولوية الظنّية أوهن بمراتب من الشهرة ؛ لإمكان القول بحجّية الشهرة بدليل الانسداد مع عدم حجّية الأولوية الظنّية بادراجه في القياس ، وعموم الأخبار الدالّة على حرمة العمل به.
وذلك لأنّ استبعاد الشهيد الثاني من القول بعدم حجّية الشياع في مثل إثبات الأنساب والعدالة والموت والحياة مع حجّية شهادة عدلين منهم به مبنيّ على كون الأصل الأصيل المستفاد من تلك المقدّمات هو جواز العمل بالظنّ ما لم يقم على خلافه ـ كالقياس ـ دليل ، وأنّ تضعيفه بأنّ الأولوية الظنّية أوهن بمراتب من الشهرة ... إلخ مبنيّ على منع أصيلية الأصل المذكور بمنع أحد مقدّماته
__________________
(١) قوانين الاصول : ٣٧٤ و ٣٧٧.
(٢) مسالك الافهام ٢ : ٤١٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
