القياس من ضروريات المذهب وبديهياته ، وفي أنّه لا يكتفى في المنع عن مثل ذلك بالإحالة إلى العقول ؛ لعدم كون منعه من بديهيات العقل ومستقلّاته ، ولا بالإحالة إلى الاصول أعني أصالة حرمة العمل بالظنّ لزعمهم خروج الموارد المذكورة عن تحتها حكما بورود قيام السيرة المستمرّة ، وبناء العقلاء على عموم الاصول بل واسما لزعم تسميتها علما حقيقيا ، ولا بالإحالة إلى عموم آيات (١) تحريم العمل بالظنون لما في دلالتها ألف كلام من النقض والإبرام ، ولا بمفهوم أدلّة حجّية خبر العادل وإمضاء طريقيته إلى الواقع لأنّها إن لم تدلّ بالأولوية وفحوى الخطاب على حجّية تلك الظنون وأقوائية طريقتها إلى الواقع فلا أقلّ من سكوتها ، وعدم مفهوم للألقاب.
بل لا بدّ من انحصار سبيل الردع والمنع عن مثل ما استقرّ عليه بناء العقلاء التعليقي من الموارد المذكورة في التنصيص بالنصوص الخاصّة ، الصحيحة الصريحة في الدلالة على المنع بالخصوص على تقدير المنع واقعا بحيث يصيّر منعه كمنع العمل بالقياس في بلوغ المنع إلى حدّ الضرورة ، والعمل إلى حدّ الشناعة حذرا عن الإهمال في بيان الأحكام من الملك العلّام ، أو امنائه الكرام.
وحيث ثبت من المقدّمة الاولى حجّية بناء العقلاء وطريقيّته ، ومن المقدّمة الثانية استقراره على جملة من الظنون بحيث يحسبون أنّ العمل بها عمل بالعلم ، ومن المقدّمة الثالثة عدم ردع أحد المعصومين ، ومنعه عن العمل بها في شيء من الآثار ولا من الأخبار الواصلة إلينا عنهم ، مع كثرتها وعدم إحصائها وطول زمانهم ، وقضاء العادة بالوصول إلى المنع لو صدر عنهم ، مع أنّه لو كان فيه منع في الواقع لكان ينبغي أن يبلغ منعهم عنه مبلغ منعهم عن العمل بالقياس في بلوغه إلى حدّ الشياع والذياع ، وخرق الأسماع ، وإذ ليس فليس ؛ ثبت حجّية مطلق الظن
__________________
(١) الحجرات : ١٢ ، النجم : ٢٨ ، يونس : ٣٦ ، الانعام : ١١٦ ، الاسراء : ٣٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
