الوسط ـ واسطة للقطع بثبوت الأكبر للأصغر ، وهذا الوصف يحصل للوسط بما اشترطه المنطقيّون في إنتاج الشكل الأوّل من كلّية الكبرى ، ضرورة أنّ كلّ كلّي يصحّ الاحتجاج بصدقه على جزئيّات نفسه ، ويكون واسطة للقطع بثبوت ما له من الأوصاف على جزئيّاته ، كما لا يخفى.
ثمّ الوسط إمّا واسطة في ثبوت الشيء ، كوساطة الشمس في بياض ثوب القصّار وسواد وجهه ، أو واسطة في العروض ، كوساطة السفينة لتحريك من فيها.
والفرق بينهما أنّ أثر الواسطة في الثبوت ثابت لغير الواسطة بالأصالة ، وفي العروض ثابت لنفس الواسطة بالأصالة ولغيره بالعرض ، فالنسبة بين مورديهما تباين ، كالنسبة بين مفهوميهما.
وأمّا الواسطة في الإثبات فهي الموجبة للعلم بالثبوت ، أو العروض ، كقولك في مثال الأوّل : «هذا الثوب مشمّس ، وكلّ ثوب مشمّس أبيض فهذا الثوب أبيض» ، وفي المثال الثاني : «السفينة متحرّكة ، وكلّما كانت السفينة متحرّكة كان من فيها متحرّك فمن فيها متحرّك» فالنسبة بين واسطة الإثبات وغيره من الثبوت أو العروض عموم من وجه لتصادقهما على الانتقال من العلّة إلى المعلول ، كالانتقال من وجود النار إلى وجود الحرارة.
وافتراق واسطة الإثبات عن غيره في الانتقال من المعلول إلى العلّة ، كالانتقال من وجود الدّخان إلى وجود النار ، حيث إنّ وجود الدخان واسطة إثبات النار لا واسطة ثبوته ، ضرورة أنّ النار واسطة ثبوت الدخان ، فلو كان الدخان أيضا واسطة ثبوت النار لزم الدّور ، وكذا الانتقال من معلول إلى معلول آخر ملازم له ، كالانتقال من وجود الضّوء إلى وجود النهار المعلولين لعلّة ثالثة ، وهي وجود الشمس.
وتفارق واسطة الثبوت عن الإثبات في الواسطة التي غفل عن الانتقال منها
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
