بوقوعه أيضا على مذهب بعض.
وما نوقش ثانيا : بقوله : «سلّمنا لكن الدليل والحجّة في الاصطلاح لا ينحصر في إطلاقه على الوسط الذي يحتجّ به على ثبوت حكم متعلّقة ... الخ» ففيه أيضا : أنّ المصنّف لم يقل بانحصار الدليل والحجّة الاصطلاحية في ما ذكر حتّى تمنعه بالنقض المذكور ، وإنّما قال بأنّ المراد من الدليل والحجّة في باب الأدلة ما ذكر ، فلا منع فيه ولا نقض ، سيما إذا أراد من الأدلّة الأدلّة المجعولة لا المنجعلة.
فتلخّص ممّا ذكرنا اندفاع جميع المناقشات ، وأنّه لا مسرح لشيء منها في كلام المصنّف «قدسسره» وأنّ كلامه أعلى الله مقامه في غاية المتانة والإحكام.
قوله : «لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط».
[أقول :] سواء كان مفردا كما هو اصطلاح الاصوليين حيث عرّفوه بما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. ولهذا صرّحوا بأنّ المراد من الأدلّة الفقهية الكتاب والسنّة ونحوهما ، أو مركّبا بأحد الأشكال الأربعة ، كما هو اصطلاح المنطقيين ، حيث عرّفوا الدليل والحجّة بأنّه : قول مؤلّف من قضايا يستلزم لذاته قولا آخر.
ولعلّ اصطلاح الاصوليين في الدليل يعمّ كلا القسمين ، كما استقربه أستاذنا العلّامة ، وفاقا لتصريح صاحب القوانين به في حاشيته منه (١) ، لا أنّه خاصّ بالمفرد ليخرج الوسط عن الدليل الاصولي إذا تركّب من صغرى وكبرى.
وكيف كان فقيد الإمكان لإدخال الدليل الذي غفل عنه ، فلا يشترط فعليّة التوصّل في إطلاق الدليل عليه ، وقيد الخبري لإخراج الحدّ والمعرّف.
قوله : «به».
[أقول :] أي بالوسط يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ، ويصير ـ أي
__________________
(١) لاحظ القوانين ١ : ٥ وحواشيه.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
