ألا ترى أنّ جميع الموارد التي استشهد بها الماتن (١) على استناد ادّعائهم الإجماع فيها إلى اجتهاد ، أو نظر إنّما هي مكتنفة بالقرائن اللفظية الظاهرة ، بل الصريحة في استناد إجماعاتهم المدعوّة فيها إلى تلك الاجتهادات والمقدّمات من غير تطليقهم الإجماع فيها.
ألا ترى تعليل ادّعاء المفيد (٢) الإجماع على إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات بأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل.
وكذا تعليل ادّعاء الشيخ الإجماع على أنّه لو بان فسق الشاهد بما يوجب القتل بعد القتل سقط القود ، وكان الدية من بيت المال بقوله : «فإنّهم رووا أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين» (٣).
وهكذا سائر موارد إجماعاتهم المستندة إلى اجتهادات وأنظار فإنّها لا تنفكّ عن القرائن الظاهرة بل الصريحة في تعيين المراد.
ولم نقف إلى الآن على مورد من الموارد التي استشهد بها الماتن على استناد بعض الإجماعات إلى الاجتهادات والأنظار المحتملة الخطأ خاليا عن القرائن الظاهرة في تعيين استناد الإجماع إلى الاجتهاد والنظر حتى يكون شاهدا على مدّعاه وموهنا لسائر إجماعاتهم المنقولة لنا على وجه الإطلاق.
وبالجملة : فتعارض بعض الإجماعات المنقولة وعدم تحقّق بعضها بل وتحقّق خلاف بعضها وإن فرض استنادها إلى ما فرض من المسامحة لا يوجب وهن سائر الإجماعات المنقولة التي لم تكن كذلك ، كما أنّ تعارض بعض الأخبار واضطراب بعضها من جهة السند والمتن وغير ذلك لا يوجب وهنا في حجّية سائر الأخبار العارية عن ذلك ؛ لرجوع مضمون الإجماع إلى حكاية الخبر
__________________
(١) فرائد الاصول : ٥٥ ـ ٥٦.
(٢) لاحظ فرائد الاصول : ٥٥ وكذا المعتبر ١ : ٨٢.
(٣) الخلاف ٦ : ٢٨٩ ـ ٢٩٠ المسألة «٣٦».
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
