عدم تعلّقه بنفس القطع.
وما قيل في توجيهه من لزوم اتّحاد الموجب والموجب ، والسبب والمسبب ان اريد منه لزوم اتّحادهما في التعبير عن كلّ منهما بلفظ واحد فالملازمة مسلّمة ، وبطلان اللازم ممنوع ، إذ قد يشترك اللفظ بين الضدّين ، كاشتراك القرء بين الطهر والحيض ، والجون بين الأسود والأبيض.
وإن اريد منه لزوم اتّحادهما في المرتبة المستلزم للدّور فالملازمة ممنوعة ، كما لا يخفى.
وتندفع المناقشة عن كلّ من وجوه تفرقة القطع عن الأمارات في كيفيّة إطلاق الحجّية عليه بأنّ مقصود المصنّف بكلّ من تلك الوجوه ليس تفرقة إطلاق الحجّة على القطع عن إطلاقه على الأمارات بالحقيقة والمجاز ، بل مقصوده مجرّد تفرقة الإطلاقين في المعنى ، حيث إنّ إطلاقه على القطع في معنى الانجعال ، وعلى الأمارات في معنى الجعل. ولهذا لم يصرّح بكون الفارق هو مجازيّة إطلاق الحجّة على القطع ، بل اكتفى بقوله : «إطلاق الحجّة على القطع ليس كإطلاقه على الأمارات» وقوله : «بأنّ المراد من الحجّة في باب الأدلة ـ يعني أدلّة الفقه كالكتاب والسنّة والإجماع وغيرها ـ ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلّقه شرعا لا لحكم نفسه».
وما نوقش من أنّ القطع أيضا صالح لأن يقع وسطا لأحكام متعلّقه بالمثال المذكور «هذا معلوم الخمرية ، وكلّ معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه» ففيه : أنّ المصنّف لم ينكر صلوح وقوعه ، وإنما أنكر وقوعه ، بقرينة تعليله بأنّ أحكام الخمر إنّما ثبتت للخمر لا لما علم أنّه خمر (١) ، نظرا إلى التحقيق الذي عليه المحقّقون من وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة لا للمعلوم منها ، وإلّا سيصرّح آنفا
__________________
(١) الفرائد : ٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
