التسامح؟ فقال : إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاقه على الأمارات مستدلّا عليه ، أوّلا : بانجعال القطع ومجعوليّة الأمارات.
وثانيا : بعدم وقوع القطع وسطا يحتجّ به على ثبوت الأكبر للأصغر ، كوقوع التغيّر وسطا لإثبات حدوث العالم الذي هو لازم كلّ أمارة ودليل مجعول.
وثالثا : بأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يتعلّق بنفس القطع ، وإلّا لزم اتّحاد الموجب والموجب والسبب والمسبّب.
وقد يناقش على الأوّل منها : بأنّ مجرّد تفرقة القطع عن الأمارات بالجعل والانجعال لا يوجب تفرقة إطلاق الحجّة على المجعول من باب الحقيقة ، وعلى المنجعل من باب المجاز.
وعلى الثاني أولا : بأنّ القطع أيضا صالح لأن يقع وسطا لإثبات أحكام متعلّقه ، كما يقع وسطا لإثبات أحكام نفسه ، إذ كما يقع الظنّ وسطا لإثبات حكم نفسه في قولك : «هذا ظنّ ، وكلّ ظنّ يجب العمل به» كذلك القطع في قولك : «هذا قطع ، وكلّ قطع يجب العمل به» وكما يقع الظنّ وسطا لإثبات أحكام متعلّقه في قولك : «هذا مظنون الخمريّة ، وكلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه» كذلك العلم في قولك : «هذا معلوم الخمريّة ، وكلّ معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه».
وثانيا : سلّمنا لكن الدليل والحجّة الاصطلاحية لا ينحصر في إطلاقه على الوسط الذي يحتجّ به على إثبات حكم متعلّقه ـ بالفتح ـ بل يطلق أيضا على الوسط الذي يحتجّ به على حكم نفسه ، ويشهد عليه تمثيله للحجّة بالتغيّر المحتجّ به لإثبات الأكبر وهو الحدوث على الأصغر ، وهو العالم في قولهم : «العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث» والحال أنّه وسط لإثبات حكم نفسه لجزئيّاته لا لإثبات حكم متعلّقه ـ بالفتح ـ وهو معلوم التغيّر.
وعلى الثالث : بأنّ مجرّد كون الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب لا يقتضي
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
