وعلى ذلك فلم يبق تأييد في ما تأيّد به على مدّعاه ، كما لم يبق شهادة في ما استشهد به سابقا.
قوله : «عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات إذا لم يستند إلى الحسّ».
[أقول :] وفيه : أولا : منع عدم اعتبار الشهادة بالحدس ؛ لعدم دليل على المنع مع عموم أدلّة قبول شهادة العالم ، بل وإطلاق لفظ الشهادة عرفا على مطلق إخبار الجازم سواء كان عن الحواسّ الظاهرية أو الباطنية ، كما صرّح به في الجواهر (١) والفصول (٢) ، بل وإطلاق الفتاوى به. قال الشهيد في اللمعة : ومستند الشهادة العلم القطعي ، أو رؤيته ، أو سماعا (٣).
وقال في الشرائع : الضابط : العلم لقوله تعالى : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)(٤) ، ولقوله عليهالسلام وقد سئل عن الشهادة : «هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع» (٥) ولهذا استدلّ الفصول على حجّية الإجماع المنقول بعدم الفرق بين نوعي القطع في باب الشهادة (٦).
وأمّا ما نقله الماتن عن الرياض (٧) من الإطباق على عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات بالحدس ففي كلّ من نقله ومنقوله كلام.
أمّا الذي في نقله فهو عدم مطابقة ظاهره لواقعه من جهة أنّ ما في نسخ الرياض (٨) ـ على ما راجعنا ـ هو مجرّد استظهار الإطباق دون الجزم به ، كما يوهمه ظاهر النقل. ومن جهة أنّ ما استظهره هو إطباق كلمة الأصحاب ، لا
__________________
(١) جواهر الكلام ٤١ : ١٣٠.
(٢ و ٦) الفصول الغروية : ٢٥٩.
(٣) اللمعة الدمشقية : ٥٤.
(٤) الاسراء : ٣٦.
(٥) شرائع الاسلام ٤ : ١٣٥.
(٧) رياض المسائل ٢ : ٤٤٦. (الحجرية).
(٨) لاحظ المصدر السابق.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
