الإطباق المطلق الموهم لدخول المعصوم في المطبقين ، كما يوهمه أيضا ظاهر النقل.
وأمّا الذي في أصل منقوله ـ وهو ما استظهره من إطباق كلمة الأصحاب على عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات بالحدس ـ فهو عدم قبوله ومنع ظهور ما استظهره ، وفاقا لما عن الأردبيلي (١) وصاحب الكفاية (٢) وكشف اللثام (٣) ، كما احتمله المستظهر هو أيضا بعد توجيه استظهاره في الرياض (٤) ، وذلك لما تقدّم من استظهار خلافه من عموم أدلّة قبول شهادة العالم ، وإطلاق الفتاوى به ، وإطلاق لفظ الشهادة عرفا ، كما اعترف بكلّ ذلك في الجواهر مستغربا عن القول بعدم اعتبار الشهادة ما لم يستند إلى الحواسّ الظاهرية بأنّ مقتضاه عدم صحّة شهادتنا اليوم بنصب النبيّ الأمير في غدير ، وبغصب المنافقين فدكا ، وغير ذلك من المستفيضات والإجماعيات والمتواترات المفيدة لنا العلم بمؤدّياتها ، من غير حضورنا ومشاهدتنا لمؤدّياتها من غير الحواسّ الباطنية (٥).
وثانيا : لو سلّمنا عدم اعتبار الشهادة بالحدس ، لكن لا نسلّم كونه من جهة عدم دلالة الآية على وجوب تصويب العادل في الاعتقاد ، بل نقول : إنّه من جهة تخصيص عموم الآية بمخصّص خارجيّ من السنّة دالّ على اعتبار الحسّ في الشهادة ، كالنبويّ المتقدّم وقد سئل عن الشهادة «هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع» (٦) وقوله عليهالسلام : «لا تشهدنّ شهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك» (٧)
__________________
(١) مجمع الفائدة والبرهان ١٢ : ٤٤٤.
(٢) كفاية الاحكام : ٢٨٣.
(٣) كشف اللثام ٢ : ٣٨٠ (الطبعة الحجرية).
(٤) رياض المسائل ٢ : ٤٤٧ (الطبعة الحجرية).
(٥) جواهر الكلام ٤١ : ١٣٠.
(٦) عوالي اللآلي ٣ : ٥٢٨ ح ١.
(٧) الكافي ٧ : ٣٨٣ ح ٣ ، التهذيب ٦ : ٢٥٩ ح ٦٨٢ ، الاستبصار ٣ : ٢١ ح ٦٥ ، الوسائل ١٨ : ٢٣٥ ب «٨» من أبواب الشهادات ح ٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
