الإجماع القريب إلى الضرورة إن لم يكن ضرورة لا نفتح باب توهّم المجال في منع جميع الإجماعات القريبة إلى الضرورة بل وفي منع الضرورات أيضا ؛ إذ قلّ ما يتّفق في الإجماعات ما هو بمثابته في الوضوح حتى إجماع حلّية المتعة وحرمة النبيذ والزنا.
وأمّا باب المناقشة بمنع حجّيته لانعقاده على غير أمر دينيّ يقطع برضا المعصوم به ، أو دخوله فيهم فمنسدّ أيضا نقضا : بأنّه لو انفتح هذا الباب في مثل هذا الإجماع لا نفتح أيضا في جميع الإجماعات.
وحلّا : بأنّ حجّية الإجماع إن كان من قاعدة «اللطف» كما تفرّد به الشيخ (١) فمن الواضح أنّ منع المعصوم عليهالسلام من الركون إلى مضمون ذلك الإجماع على تقدير بطلانه من ألطف الألطاف سيما إذا عمّ ابتلاء الناس بالركون إليه في زمان المعصومين وحضورهم مع طول ذلك الزمان ، فعدم منعهم عليهمالسلام المفروض مع طول زمانهم وشدّة انهماك الناس به دليل لطفي على عدم المنع ورضائهم به.
وإن كان من جهة دخول المعصوم في المجمعين ـ كما هو المشهور ـ فمن الواضح اللائح أنّ المبادئ المذكورة له من استمرار السيرة عليه حديثا وقديما خلفا عن سلف مبادئ حسّية موجبة للقطع بدخول المعصوم وتقريره المجمعين على إجماعهم ، سيما إذا كانوا في زمانه وفي حضوره.
وأمّا باب المناقشة فيه بتقييده ـ ولو من باب الأخذ بالمتيقّن بقول اللغويّين في تشخيص اللغات الماديّة دون قول سائر أرباب الأدب في تشخيص الظواهر الصوريّة والهيئيّة ، أو بمقام اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة لا مطلقا ،
__________________
(١) عدّة الاصول : ٢ : ٦٤٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
