باب الظنّ الشأنيّ لا الفعليّ ، انتهى استشهاده دام إرشاده.
ولكن يمكن الإيراد عليه ، أولا : بمنع ملازمة اعتبارها من باب الظنّ الفعليّ ، لعدم اعتبار الظواهر القائم على خلافها القياس والشهرة وعدم اعتبار ظواهر الكتاب والسنّة بالنسبة إلينا.
أمّا منع تخلّف ظواهر الكتاب والسنّة عنه بالنسبة إلينا معاشر الغائبين ، فلأنّ ندور المجازات بأنواعها المختلفة بمثابة لا يتخلّف الظنّ الفعليّ عن الحقائق وظواهر الخطاب بمجرّد الغيبوبة وعدم المشافهة لها ولو فرض ما فرض من احتمال القرائن التي لم تجر العادة على اطلاع المتفحّص بها.
وأمّا منع تخلّف الظواهر القائم على خلافها القياس ، فلمنع إفادة القياس الظنّ بالخلاف ولو بملاحظة التعبّد بأدلّة حرمة العمل بالقياس من مضمون : «انّ دين الله لا يصاب بالعقول» (١) ، «وأنّه لا شيء أبعد عن دين الله من عقول الناس» (٢) كمنع إفادة كثير من الشهرات الظنّ بالخلاف أيضا بواسطة الوقوف على ضعف مدركها ، أو بمعارضتها بمثلها.
وثانيا : بمنع الإجماع المدّعى على بطلان اللازم ، وهو عدم اعتبار ما يتخلّف عن الظنّ الفعليّ من تلك الظواهر ، كالظاهر القائم على خلافه الشهرة بناء على تحقّق تلك الشهرة ، أو مطلق ظواهر الكتاب والسنّة بالنسبة إلينا بناء على التنزل والمماشاة.
ألا ترى نزاع العلماء وتوقّفهم في العمل بالظواهر القائم على خلافها الشهرة ، أو مطلق الظواهر بالنسبة إلى غير من قصد إفهامه ، ومع هذا الخلاف البارز المعروف كيف يدّعى الإجماع والوفاق؟ بل لو سلّمناه كيف لا يحتمل
__________________
(١) كمال الدين : ٣٢٤ ح ٩ ، البحار ٢ : ٣٠٣ ح ٤١.
(٢) ورد في الأحاديث قريبا منه في خصوص القرآن الكريم ، راجع الوسائل ١٨ : ١٤٢ ب «١٣» من أبواب صفات القاضي ح ٤١ وص ١٤٩ ح ٦٩ وص ١٥٠ ح ٧٣ و ٧٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
