والسنّة ، بالنسبة إلينا معاشر الغائبين والمعدومين زمن الخطاب الغير المقصود منه إفهام الغائبين والمعدومين ؛ ضرورة تخلّف تلك الظواهر عن الظنّ الفعليّ المنوط به اعتبارها بالفرض ، أمّا تخلف الظواهر القائم على خلافها القياس وأخواته فواضح.
وأمّا تخلّف ظواهر الكتاب والسنّة بالنسبة إلينا معاشر المعدومين فلدعوى انحصار حصول الظنّ الفعليّ بالنسبة إلى أمثالنا في الخطابات الشفاهيّة ، وفي ما يكون من قبيل تأليف المصنّفين ، وفي ما يقتضي العادة الاطّلاع والوقوف على القرائن المتصلة والمنفصلة فيه. وأمّا في غير هذه الصور الثلاث من الخطابات التي علم إجمالا وجود القرائن المتصلة أو المنفصلة التي لم تقتض العادة الوقوف والاطلاع على كثير منها لموانع خارجيّة من ظلم الظالمين وكيد الحاسدين والغاصبين فلم يحصل الظنّ الفعليّ منها ، لأمثالنا ولو بذلنا الوسع والطاقة في الفحص عنها ، مؤيدا بما نقل من أنّ زرارة رحمهالله قد حفظ عن المعصوم خمسين ألف حديثا (١) ، ويقرب منه غير واحد من الصحابة أيضا ، مع أنّ الواصل إلينا ، والذي بأيدينا اليوم لم يبلغ معشارا منها ، ومع هذا كلّه فكيف يفيد استصحاب عدم القرينة وأصالة عدم القرينة الظنّ الفعليّ بالمراد منها وبظواهرها حتى يكون اعتبارها من بابه ولأجله؟
نعم ، لو أفاد فإنّما هو بالنسبة إلى من قصد إفهامه كالمشافهين وتأليف المصنّفين ، وبالنسبة إلى ما يقتضي العادة الوقوف والاطّلاع على القرائن المحفوفة بها بعد الفحص ، وأمّا بالنسبة إلى أمثالنا فلا يفيد ـ الى أن قال : ـ فتبيّن من تخلّف تلك الظواهر المعتبرة بالإجماع عن الظنّ الفعليّ الإجماع على اعتبار الظواهر من
__________________
(١) لم نعثر على نقل بهذا المعنى في حقّ زرارة ، نعم ورد في حق جابر بن يزيد الجعفي ، كما في رجال الكشي ٢ : ٤٤٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
