كافٍ في الحكم بالمنع.
ومنها : الاحتجاج بإجماع العلماء على العمل بالظواهر من غير فرق بين الظنّ الفعليّ والشأنيّ.
ولكن يمكن المناقشة فيه : أولا : بمنع الإجماع على عدم الفرق.
وثانيا : بمنع كونه تحقيقيا لاحتمال كونه تقييديّا مستندا إلى عدم مانعيّة المانع من الظنّ الفعليّ ، أعني عدم موهنيّة الشهرة أو الأولويّة القائمة على خلاف الظاهر في ظهور ذلك الظاهر ، وفي إفادته الظنّ الفعليّ ، نظرا إلى منع أصل الشهرة والأولويّة المذكورتين ، أو ضعف مدركهما أو معارضتهما بمثلهما ، ولو سلّمنا استناده إلى اعتبار الظاهر من باب الظنّ الشأنيّ لا الفعليّ فإنّما هو من بعض المجمعين ، لا كلّهم حتى يتّحد جهة الإجماع.
ولو سلّمنا الإجماع على عدم الفرق بين وجود الظنّ الفعليّ وعدمه فإنّما نسلّمه في الأمارات المعمولة في الموضوعات كاليد والسوق والبيّنة ، لا في أمارات الأحكام ـ كما في ما نحن فيه ـ وذلك لأنّه قد يتوسّع في الموضوعات بما لا يتوسّع في الأحكام. ولهذا ذهب جماعة من الأصحاب إلى التصويب في الموضوعات مع الإجماع على بطلانه في الأحكام.
وبالجملة : لا نأبى من العمل باليد والسوق والبيّنة ونحوها من أمارات الموضوعات في موارد الشكّ بالإجماع ، بل وفي موارد الظنّ الغير المعتبر بالخلاف بالشهرة ، وإنّما الإشكال في ظواهر الكتاب والسنّة ونحوها من أمارات الأحكام ، حيث لا دليل على اعتبارها في مورد الشكّ فضلا عن الظنّ بالخلاف.
وقد استشهد بعض مشايخنا الأعلام للإجماع على العمل بالظواهر من باب الظنّ النوعيّ : بأنّه لو لا ذلك لما جاز العمل بالظواهر القائم على خلافها القياس والأولويّة والشهرة ، بل ولا بما لم يقم على خلافه شيء من ظواهر الكتاب
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
