وأمّا مواقع النظر من كلامه فأوّلها : دعوى فقد السنّة المتواترة ، وانقطاع طريق الاطّلاع على الإجماع من غير جهة النقل ، كما بيّن وجه النظر والمنع فيه في بحث الإجماع بأبلغ وجه.
وثانيها : دعوى أنّ انضمام مقدّمة قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وإرادة خلافه إلى ظاهر الكتاب تصيّره مقطوع الدلالة.
ووجه النظر والمنع عنه وضوح أنّ الكتاب لو انضمّ إليه المقدّمة العقليّة لا يفيد القطع حتى يصير منشأ للإشكال ؛ إذ غاية ما يفيد قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه ، هو القطع باعتبار الكتاب وعدم تعمّد المتكلّم في إغراء السامع بالجهل ، دون القطع بالمراد ، ولا القطع بعدم خطأ السامع في فهم كلام الحكيم ، ضرورة انحصار سبيل هذا القطع ، إمّا في لزوم تنبيه السامع وحفظه عن الخطأ في فهم المراد على الحكيم من باب اللطف المعلوم بديهة عدمه بالوجدان والبرهان ، وإمّا في لزوم جعل خطائه منزلة الواقع في ترتّب آثاره عليه من ذلك الباب المعلوم أنّه تصويب يتبرّأ عنه حتى المصوّبة ، لأنّ التصويب الذي يقولون به إنّما هو في ما لم يقم عليه دليل من الكتاب والسنّة.
وبالجملة : فقبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وإرادة خلافه إنّما يعصم المتكلّم عن تعمّده الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه في الإفهام ، ولا يعصمه عن الخطأ في الإفهام فضلا عن أن يعصم السامع عن الخطأ في الفهم ، بل يتعيّن انحصار رفع الخطأ عن كلّ من المخاطبين في أصالة العدم والغلبة ، ومن المعلوم ظنيّة هذا الأصل ، ومع ظنيّة الدليل كيف يتصوّر قطعيّة المدلول؟ وحمل قطعيّة المدلول على إرادة قطعية اعتباره ـ مع أنّه خلاف صريح اللفظ ـ يأباه رفع اليد عنه ، وتسليم أنّه ظنّ خاصّ بعد ذلك ، فإنّه يستلزم التكرار في العبارة.
وثالثها : تفريعه تسوية الظنّ الحاصل من الكتاب للحاصل من الخبر على
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
