هو القائم على حجّيته دليل خاصّ مع الغضّ عن دليل الانسداد ، ومن المعلوم بديهة أنّ قاعدة «الاشتراك» من جملة الأدلّة الخاصّة فلزم أن يكون مدلولها ـ وهو حجّية ظنّ الكتاب ـ بالنسبة إلينا من جملة الظنون الخاصّة ، وهو المطلوب.
وعلى ذلك فلا يرد ما اورد من أنّا ننقل الكلام في ظنون الكتاب بالنسبة إلينا بالتقريب الذي في المتن من : «أنّ هذه الأخبار تفيد القطع ... إلخ» (١).
ولكن للخصم أيضا أن يقول بتوقّف إفادتها القطع على تواترها عددا ، ونصوصيتها دلالة وأنّى لك بإثباتهما ؛ لأنّه إن ادّعي بثبوتهما عند المدّعي لها خاصّة رجع إلى الظنّ والمصادرة بالنسبة إلى غير المدّعي ، فينقل الكلام فيه. وإن ادّعي ثبوتهما عند الكل فهو ممنوع عند الخصماء المنكرين لدعواه.
فتبيّن أنّ كلّ واحد من الوجوه الثلاثة التي اعتمد عليها الماتن في منع الفرق بين من قصد إفهامه وغير من قصد ، من دعوى الإجماع ، ومن النقض بظواهر الكلام في الدعاوي والأقارير والشهادات وغيرها ، ومن دعوى تواتر الأخبار الدالّة عليه ، كلّها وجوه إقناعية غير ملزمة للخصم ولا متمشّاة على مذهب الخصم ، كما لا يخفى سيما بعد اعتراف المصنّف في المتن (٢) عند توجيه الفرق بأنّ عدم ما عدا غفلتي المخاطبين من القرائن المنفصلة العقلية والنقلية ، وتقطيع الأخبار ، وحصول التفاوت من جهة النقل بالمعنى كثيرة غير نادرة ، وبأنّه لا يحصل الظنّ من أصالة عدمها بالنسبة إلى غير من قصد ، وعلى تقدير حصول الظنّ منها لا دليل على اعتباره إلّا أن يثبت حجّية أصالة عدم القرينة من باب التعبّد ، ودون إثباتها خرط القتاد.
قوله : «وليس في مقام اعتبار الظنّ الحاصل بهما».
__________________
(١) الفرائد : ٤٢.
(٢) لاحظ الفرائد : ٤١ ـ ٤٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
