على حجّية الظواهر إن كان هو الإجماع القائم على حجّية ظواهر الكتاب طرّا ، فهو غير قابل لإخراج ظواهر آيات التحريم عن ظهورها في العموم ، لاستحالة اتحاد المخصّص ـ بالكسر ـ مع المخصّص ـ بالفتح ـ ، وإن كان إجماعا آخر غير الإجماع الأوّل فهو خروج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ غاية ما يسلّم من محلّ الكلام إنّما هو إجماع واحد على حجّية الظواهر مطلقا ، لا إجماع آخر وراء ذلك الإجماع على صرف ظواهر آيات التحريم عن شمول ظواهر الكتاب ، ولا إجماع ثالث وراء ذلك الإجماعين على صرف ظواهر آيات التحريم عن شمول نفسها.
ففيه : بعد اختيار الشقّ الأوّل أنّ معقد الإجماع الأوّل لا يشمل ظهور الآيات الناهية في حرمة العمل بظواهر الكتاب حتى يحتاج صرف ظهورها عن ذلك إلى إجماع آخر ، لكن لا لقصور دلالة اللفظ عن تعميم نفسه ـ كما هو الوجه في عدم شمول الآيات الناهية عن العمل بالظنّ لنفسها حتى يدفعه وجود الفارق بينهما بديهة ـ بل لأنّ دخول ظواهر الآيات الناهية في معقد الإجماع على حجّية الظواهر ، يستلزم خروجها ، وما شأنه ذلك لا يصلح أن يدخل لاستلزامه الهذرية وخلوّ الإجماع عن الفائدة ، فعدم صلوح دخوله قرينة عدم دخوله ، كما أنّ عدم صلوح حمل الأسد على الحيوان المفترس في قولك : «زيد أسد» قرينة إرادة الرجل الشجاع. وأيضا لدوران الأمر بين دخول الآيات الناهية في معقد الإجماع وخروج ما عداه ، وبين العكس ، ولا ريب أنّ العكس متعيّن لا لمجرد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد ، بل لأنّ المقصود من الكلام حينئذ ينحصر في بيان عدم حجّية الكتاب ، ولا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على عموم حجّيته قبيح في الغاية وفضيح إلى النهاية ، كما يعلم من قول القائل : «صدّق زيدا في جميع ما يخبرك» فأخبرك زيد بألف من الأخبار ثمّ أخبر بكذب جميعها ، فأراد القائل من قوله : «صدّق ... إلخ» خصوص هذا الخبر.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
