والأقوائيّة والأشبهيّة والأظهريّة الراجعة كلّها إلى مطلق الظنّ لا محالة ، فإنّ ما عدا الإجماع والتواتر من سائر الأدلّة ، ولو كان خبرا صحيحا أعلائيا ، لا بدّ وأن يرجع إلى الظنّ المطلق ، من جهة السند ، أو من جهة الدلالة ، أو من جهة الترجيح ودفع المعارضات والموانع إن لم يكن راجعا إليه من جميع الجهات.
فلم يبق على ذلك فرق بين الفريقين من حيث العمل بمطلق الظنون ، سوى ما يرجع إلى الفرق اللفظيّ ، وهو توقّف العمل بذلك الظنّ المشترك بينهم على تسميته أولا بالظنّ الخاصّ وعدم توقّفه على تلك التسمية.
كما لا فرق بيننا وبين من لم يجوّز العمل إلّا بالعلم سوى ما يرجع إلى تسمية الظنّ علما وعدم تسميته ، حسبما أطال الكلام فيه في القوانين (١).
ومنه : الاستشهاد على العمل بمطلق الظنون بما اشتهر من اتفاق الأصحاب على العمل بشرائع عليّ بن بابويه عند اعوزاز النصوص ، حيث علم أنّ تنزيل فتاويه منزلة النصوص ليس إلّا من جهة الوثوق الظنّي بكونه لا يفتي إلّا بمتون النصوص ، لا من جهة العلم والقطع بنصوصيّة فتاويه.
ومنه : الاستشهاد عليه أيضا باحتجاج المعالم على حجّية الأخبار بدليل الانسداد (٢) ، وعلى تعيين تقليد الأعلم عن قبل أصحابه الذين وصل إليه كلامهم ، بأنّ الثقة بقول الأعلم أقرب (٣) ؛ نظرا إلى ظهور الأقربيّة في غير الأحوطيّة ممّا يرجع إلى مطلق الظنّ.
ومنه : الاستشهاد أيضا عليه باحتجاج الشهيد على العمل بظنّ تقدّم بعض الفوائت : بأنّه راجح فلا يعمل بالمرجوح (٤) ، وعلى حجّية الشهرة بقوّة الظنّ في
__________________
(١) القوانين ٢ : ١٧٧.
(٢) معالم الدين : ٣٤٦.
(٣) معالم الدين : ٣٨٩.
(٤) ذكرى الشيعة : ١٣٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
