والملاحدة ، وأرباب العلوم المختلفة من الصرف والنحو واللغة والبيان والمنطق والحكمة والطب والهيئة والنجوم والاصول والرجال إنّما يستندون ويعتمدون على مطلق ما تركن إليه النفس من الظنون العقلائية ، في كلّ ما يتعلق بعلومهم وفنونهم وحرفهم وصنائعهم ، ومذاهبهم وأديانهم وأفعالهم وأطوارهم ، معادا ومعاشا بحيث استقرّت آراء العقلاء من جميع الامم خلفا عن سلف على طريقيّة الظنّ وإعماله في جميع امورهم معادا ومعاشا ، وإذا ثبت طريقيّة الظنّ ببناء العقلاء في جميع امور الشرائع السابقة ، بل وفي ما عدا العلم بالأحكام من امور هذه الشريعة ثبت طريقيّته في علم أحكام هذه الشريعة بالطريق الأولى ، لاختصاص الاتصاف بالحنيفية السهلة السمحة بهذه الشريعة من بين الشرائع.
ودعوى الفارق بين أحكام هذه الشريعة بانفتاح باب العلم فيها وبين غيرها بالانسداد غير مسموع ، ضرورة أنّ باب العلم في فروع هذه الشريعة إن لم يكن أشدّ انسدادا فلا أقلّ من التساوي.
نعم ، يمكن الجواب عن هذا الوجه بثبوت المخرج لفروع هذه الشريعة عن تحت الأصل المذكور بآيات تحريم العمل بالظن ، على تقدير تماميتها.
ومن القسم الأول أيضا الاستشهاد على حجّية مطلق الظنّ باحتجاج الكلّ على وجوب المعرفة والنظر إلى المعجزة بوجوب دفع الضّرر المحتمل عقلا ، فضلا عن المظنون حتى قالوا بأصالة الحظر في كلّ ما يحتمل الحظرية قبل الشرع فضلا عن المظنون ولكن للخصم أن يجيب بورود مضمون آيات تحريم العمل بالظنّ في الشريعة على مقتضى الأصل الأوّليّ العقلي.
ومن القسم الثاني دعوى الاستقراء التامّ من حال العلماء خلفا عن سلف في ابتناء جميع اجتهاداتهم الفرعيّة وفتاويهم الفقهيّة ـ فضلا عن مبادئهم الاصوليّة ـ على مباني ظنيّة ، يعبّرون عنها في كلّ باب من أبواب الفقه بالأقربيّة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
