الأوّلي المرتفع بواسطة التعبّد بالظنّ.
أمّا على الأول فوجه عدم المناص عن إرجاع التكليف إلى ما لا يفيد العلم بعد عدم التمكن من طريقي العلم هو قاعدة «أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور» ، وأنّ «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» «ولزوم ارتكاب أقلّ القبيحين عند الدوران» إذ بعد فرض تعذّر الموافقة القطعية تكون الموافقة الاحتمالية الحاصلة من العلم بالظنّ أقلّ قبحا من المخالفة القطعية الحاصلة من ترك العمل رأسا.
وأمّا على الثاني فوجهه وجود المقتضي ، وعدم المانع منه أصلا.
قوله : «لا مجال للنقض عليه بمثل الفتوى ... إلخ».
أقول : بل لا مجال لإنكار النقض عليه به.
أمّا أولا : فلأنّ جواز كلّ من الإفتاء والاستفتاء إنّما يثبت بخصوص الآيات والأخبار والإجماع ، ولا ينحصر دليل جوازه في الانسداد حتى لا يجوز النقض به على القائل بالانفتاح ، كما لا يخفى على الخبير في الأدلّة.
وثانيا : لو كان جواز الإفتاء والاستفتاء منحصرا في الانسداد لما جاز لأحد من الصحابة ومن يقرب عهدهم الإفتاء والاستفتاء ، بل ولما جاز الإفتاء والاستفتاء إلّا عند الضرورة الملزمة له ، بل ولما جاز إلّا عند تعذّر الاحتياط ، بل ولما جاز إلّا عند لزوم الضرر أو العسر والحرج المنفي ، بل ولما جاز إلّا بمقدار ما يرفع الضرورة الملزمة ، بل ولما جاز إلّا لبعض الناس المتعسّر أو المتعذّر عليهم الاحتياط ، دون المتمكّنين منه بلا عسر ولا حرج ، ككثير من الناس ، والحال أنّ الإجماع والسيرة المستمرّة من لدن زمان المعصومين إلى يومنا هذا جار على جواز الإفتاء والاستفتاء مطلقا من غير تقييدهما بشيء من هذه القيود المذكورة ، من زمان الانسداد ، والضرورة الملجئة ، ومقدار الضرورة ، وعدم إمكان الاحتياط ، وغير ذلك.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
