على ما يصل إليك منّي بطريق المشافهة والمراسلة» فكما أنّه لا عبرة بقطع من قال له المولى ذلك كذلك لا عبرة بقطع القطّاع إذا كان قطعه بسيطا. انتهى (١) محصّل مرامه بعد التوجيه.
أقول : التفصيل في قطع القطّاع بين المركّب والبسيط في اعتبار الأوّل وعدم اعتبار البسيط ، تفصيل عليل لا يساعده الدليل ؛ فإنّ مجبولية الطبع على ترتيب آثار القطع على قطع القطّاع المركّب من القطع بالشيء والقطع بحجّية قطعه لا يقتضي فرقا بين المركّب والبسيط من حيث الاعتبار وعدم الاعتبار ، بل غاية ما يقتضي من الفرق هو معذورية القطّاع إذا كان قطعه مركّبا ، وعدم معذوريّته إذا كان بسيطا ، مع أنّ اقتضاءه معذورية القطّاع المركّب قطعه ليس إلّا في ما كان جهله بالحكم مع القصور عن تحصيله ، أو بالموضوع مع عدم تقصيره في مقدّمات حصوله. [بل وليس إلّا في ما تعلق بالفروع لإجماعهم في باب الاجتهاد على أن المخطئ في الاصول غير معذور ، وعليه يبتني تكفير جميع المخالفين في الاصول ، ومنه يعلم الإجماع على عدم حجّية قطع القطّاع ، بل وعدم معذوريته مطلقا].
قوله : «وأنت خبير بأنّه يكفي في فساد ذلك عدم تصوّر القطع بشيء ، وعدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه ، مع فرض كون الآثار آثارا له».
[أقول :] وتوجيهه : أنّ القطع بعد حصوله معتبر وتعليق حجّيته على عدم منع الشارع مخالف لدقيق النظر ، فإنّ التعليق في حكم العقل باطل ، ومنع الشارع عن العمل به مجرّد فرض ليس له حاصل.
وفيه : أولا : أنّ عدم تصوّر القطع بشيء مع عدم ترتب آثار ذلك الشيء عليه إنّما هو في قطع القطّاع المركّب ، ومحلّ كلام المفصّل في البسيط.
__________________
(١) الفصول الغروية : ٣٤٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
