واخرى في تشخيص حكمه.
أمّا المرحلة الأولى فمعنى قطع القطّاع ليس خصوص قطع كثير القطع وسريع القطع ، كما يوهمه ظاهر التعبير بصيغة المبالغة بل المراد منه : هو قطع من حصل قطعه من الأسباب الغير العاديّة المفيدة للقطع عادة ولو كان القاطع بطيء القطع في الغاية ، وقليل الاعتقاد بالنهاية ، بل ولو كان حصول ذلك القطع له غير مسبوق بمثله ، وعلى ذلك فوجه تسميته بقطع القطّاع مع عدم إناطة حصوله من كثير القطع وسريعه هو غلبة حصوله منهما ، لا دوام حصوله منهما ، ومجرّد غلبة انطباق الإسم على المسمّى كاف في صحّة التسمية.
وأمّا تفسير الشكّاك بكثير الشكّ على ما يقتضيه العرف ، فإنّما هو من جهة كونه من الموضوعات المستنبطة بالنسبة إلى حكم خاصّ ، مضافا إلى أنّ تفسيره بذلك إنّما هو في الأخبار (١) ، بخلاف القطّاع فإنّه في المقام من الموضوعات المصطلح عليها في عرف متأخّر المتأخرين بالنسبة إلى حكم يقتضيه دليل ذلك الحكم.
ثمّ إنّ قطع القطاع بالمعنى المذكور مما كثر ابتلاء العوام بل الخواصّ به ، ومن أمثلته دعوى الأخبارية قطعيّة صدور جميع ما في الكتب الأربعة (٢) وصحّة جميع ما فيها ، وإنكار الفلاسفة المعراج الجسماني والمعاد الجسماني ، وقطع بعض العوام بصحّة كلّ ما يراه في المنام وإن كان خلاف قول الإمام عليهالسلام ، وقطع أكثر الجهّال بحكم شيء ، أو دخول الهلال بمجرّد قول المنجّم والفوّال ، أو سائر أصناف الدراويش من أهل الضلال ، إلى غير ذلك ممّن حصل قطعه من الأسباب التي لا تفيد لمعتدلي السليقة ومستقيم الطبع من متعارف الناس سوى الظنّ أو
__________________
(١) الوسائل ٥ : ٣٢٩ ب «١٦» من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
(٢) انظر الفوائد المدنية : ٤٩ ـ ٥٢ ، الدرر النجفية : ١٦٦ ـ ١٦٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
