فيكفر من حيث لا يشعر.
وعن الصدوق في علل الشرائع عن الصادق عليهالسلام : «لا تكذّبوا حديثا أتى به مرجئ ولا خارجيّ ولا قدريّ فنسبه إلينا ، فإنّكم لا تدرون لعلّه شيء من الحقّ فتكذّبوا الله» (١).
قوله : «والانتقال منه إليه على طريق اللمّ ... إلخ».
[أقول :] وذلك أنّ حكم العقل تارة يكون مرآة وكاشفا عن حكم الشرع في الواقع ، ويكون حكم العقل معلولا لحكم الشرع فيستكشف به عنه الحكومة ، كالأحكام العقليّة المستفادة من فحاوي الخطابات الشرعية المعبّر عنها بالعقل الغير المستقلّ المتوقّف على توسّط خطاب الشرع ، كالمفاهيم ، والالتزامات ، كوجوب المقدّمة بوجوب ذيها ، والنهي عن الضدّ بالأمر بالشيء ، وكحرمة ضرب الوالدين المستفادة من النهي عن التأفيف (٢) لهما.
واخرى على طريق السلطنة والحكومة وأنّ العقل لمّا حكم بحكم ، فعلى الشارع أن يحكم على طبقه ، فيكون حكم الشرع حينئذ معلولا لحكم العقل المستقلّ الغير المتوقّف على خطاب الشرع ، كظاهر المحكيّ عن فخر المحقّقين من إناطة ولاية الأب بعدالته معلّلا «بأنّ الولاية استئمان ، وهو لا يجامع الفسق» (٣).
فالتوصّل من حكم العقل إلى حكم الشرع على الأوّل المعبّر عنه بطريق الإنّ جائز ومقبول ، ومنه إليه على الثاني المعبّر عنه بطريق اللمّ ممتنع وغير معقول ، والسرّ فيه : أنّ استعلام مادّة القياس على الثاني بحكم العقل الغير المصون عن الخطأ في فهم الأحكام التوقيفية من الشرع ، وعلى الأوّل بحكم الشرع الغير
__________________
(١) علل الشرائع : ٣٩٥ ح ١٣.
(٢) الاسراء : ٢٣.
(٣) إيضاح الفوائد ٢ : ٦٢٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
