قوله : «وأوضح من ذلك كلّه رواية أبان بن تغلب (١)».
[أقول :] وذلك لأنّ الظاهر أنّ قوله عليهالسلام له : «مهلا» لأجل أنّ أبان قد استنبط من عقله أنّ المناط في الدّية قلّة وكثرة قلّة الجرح وكثرته ، وأنّ كلّما زاد الجرح زادت الدية ، فقطع أنّ قطع الثلاثة لو أوجب الثلاثين فالأربع يوجب الأربعين ، وفهم من عقله أنّه لا معنى لإيجاب الزائد أنقص من إيجاب الناقص ، فأردعه الإمام عليهالسلام ونهاه عن العلّة المستنبطة من العقل.
ويحتمل ولو ضعيفا أنّ نهيه عليهالسلام كان لأجل ما وقع عنه في حضوره من سوء الأدب ، والمسابقة في الحكم على المعصوم ، وعدم الانتظار في صدوره منه.
أو لأجل ما صدر عنه من ردّ الخبر بمجرّد عدم اطمئنان النفس به المنافي للاحترام والتسليم الواجب في أخبارهم عليهمالسلام المقتضي لحمل ما لم يفهموا معناه على البطون التي تقصر أفهامنا عنها ، وإحالة فهمه إليهم عليهمالسلام لا ردّه ونسبته إلى الكذب ، فإنّه مناف للتسليم الواجب في أخبارهم وأقوالهم ، كما في الكافي عن أبي عبد الله عليهالسلام : «لو أنّ قوما عبدوا الله وحده لا شريك له ، فأقاموا الصّلاة ، وآتوا الزّكاة ، وحجّوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثمّ قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه رسول الله صلىاللهعليهوآله ألّا صنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين. ثمّ تلا هذه الآية (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(٢) ثمّ قال : عليكم بالتسليم» (٣).
__________________
(١) الكافي ٧ : ٢٩٩ ح ٦ ، الفقيه ٤ : ٨٨ ح ٢٨٣ ، التهذيب ١٠ : ١٨٤ ح ٧١٩ ، الوسائل ١٩ : ٢٦٨ ب «٤٤» من أبواب ديات الاعضاء ح ١.
(٢) النساء : ٦٥.
(٣) الكافي ١ : ٣٩٠ ح ٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
