المعتبرة موكول إلى المنطق الذي دوّن للعصمة عن الخطأ في تأدية المراد هيئة ، وأمّا تحصيل هذه اللوازم والملزومات المعبّر عنها بموادّ الأقيسة ومقدّماته الصغرويّة والكبرويّة فالمنطق عن ذلك غريب ، وليس لها من قاعدة منضبطة تندرج تحتها ، بل أمرها موكول إلى نظر المعتبر على حسبما ينتهي نظره فيها ، فلو انتهى إلى الحسّ أو القريب اليه فمعتبر ، لعدم تطرّق الخطأ في الامور المحسوسة أو ما يقربها ، وإلا فلا ؛ فإنّ الاعتقاد لا يلازم الواقع فقد يطابقه وقد لا يطابقه ، فيمكن قيام الاعتقاد على ما يخالف الواقع ويترتّب القياس على النحو المقرّر فينتج ما يخالف الواقع ـ كما هو كثير ـ ولهذا استقرّ ديدن المنكرين على المستدلّين في منع موادّ الأقيسة من الصغرى ، أو الكبرى دون منع هيئاتها.
قوله : «ومن المعلوم امتناع أن يوضع لذلك قاعدة».
أقول : امتناع ذلك إنّما هو بحسب العادة ، وإلّا فلا يمتنع عقلا على القادر المطلق العالم بالغيب وضع ما يعلم به صدق القضايا وكذبها وصحّتها وسقمها من حيث المادّة بنحو إلهام ، أو تسديد ، أو تحديث ، أو تعليم ما لا يعلم به إلّا «عالم الغيب الذي لا يظهر على غيبه أحد إلّا من ارتضى من رسول» (١) أو بنحو قرعة ، أو استخارة ، أو بقوّة عاصمة كما في الأنبياء. وأمّا عدم جريان عادة الله في وضع تلك القوّة العاصمة في غير خلفائه فحكمته مصالح إحواجهم الى الوسائط ودفع مفاسد استغنائهم عن الأوصياء.
قوله : «إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة».
[أقول :] ليت شعري أيّ مسألة من خلافيّات فروع كتاب الطهارة إلى الديات بين الإمامية نشأ الخلاف والخطأ فيها من ضمّ مقدّمة عقليّة إلى المقدّمة النقليّة ، بل المستند فيها غالبا إنّما هو عموم دليل ، أو قاعدة شرعيّة لا غير. نعم
__________________
(١) اقتباس من قوله تعالى في سورة الجن : ٢٦ و ٢٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
