من سنّ سنّة سيّئة إذا صادفت كثرة العامل بها ، وقلّة عقوبته إذا لم يصادف.
وحلّا : بأنّ المصادفة الغير المنفكّة حكمها عن المصادفة في الرجوع إلى الاختيار إنّما هو العدم المستند إلى عدم إيجاد مقدّماته الاختيارية ، وأمّا العدم المستند إلى الاتّفاقات الخارجية مع إيجاد مقدّمات وجوده الاختيارية ـ كما هو موضوع التجرّي الغير المصادف للحرام الواقعيّ ـ فلا إشكال في استناده إلى البخت والطالع ، وعدم رجوعه إلى الاختيار ، كما لا إشكال في رجوع المصادفة الغير المستندة إلى إيجاد مقدّماته الاختيارية إلى البخت والطالع دون الاختيار أيضا.
وبالجملة : فعدم كلّ شيء إنّما يتبع وجوده في الاستناد إلى الاختيار وعدم الاختيار إذا وافق وجوده ، فالعدم المستند إلى عدم إيجاد مقدّماته الاختيارية ، كالوجود المستند إلى إيجاد مقدّماته الاختيارية في الرجوع إلى الاختيار ، وصحّة إناطة الثواب والعقاب به ، والعدم المستند إلى غير عدم إيجاد مقدّماته ، كالوجود المستند إلى غير إيجاد مقدّماته الاختيارية ، في عدم الرجوع إلى الاختيار وعدم صحّة إناطة الثواب والعقاب به.
قوله : «المستحيل في حقّ الحكيم. فتأمّل».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى إمكان وجود التفاوت في حقّ الحكيم ـ أيضا ـ بتأكّد الذمّ في صورة المصادفة ، وعدمه في عدمها ، أو إلى منع استناد تفاوت ذمّ المصادف لذمّ غيره إلى تفاوت المذموم عليه ، وهو نفس الفعل في المصادف ، والفاعل في غيره ـ كما هو مدّعى المصنف (١) ـ وإمكان استناده إلى تفاوت حرمة التجرّي على القول به لحرمة الفعل المتجرّى به المصادف للواقع.
وقد تحرّر في محلّ النزاع في حرمة التجرّي : أنّ حرمة شرب الماء
__________________
(١) الفرائد : ٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
