عدم إثباته بعد ، وإن كان هو العقل فمن الواضح أنّ العقل لا يؤمّن المكلّف عن العقاب بلا بيان إذا استند عدم بيانه إلى إغماض المكلّف عن البيان بالطريق المتعارف ، وإلّا لانسدّ باب بيانه تعالى الأحكام والتكليفات والتبليغات ، إلّا بالطرق الخارقة للعادات المؤدّية إلى إجبار المكلّفين بايجاد البيان القهريّ فيهم من دون سبب عادي ، وقد أبى الله أن يجري الأشياء إلّا بأسبابها العادية والطرق العقلائية ، في بيان الأحكام والتبليغات والسياسات وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا ترى لم يرسل لكلّ شخص رسولا على حدة ولم يحفظ رسوله غالبا بعد الإبلاغ وإتمام الحجّة من القتل والصلب والحرق بالطرق الخارقة للعادة ، وعدم إظهار خليفته بعد تسبيب الناس لإخفائه ، وهذا معنى أنّ وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا.
وأمّا الشبهات المحصورة وسائر موارد الاحتياط فاستحقاق مرتكبها العقاب على القول به ليس من جهة عدم ورود قاعدة «نفي العقاب بلا بيان» على قاعدة «لزوم دفع الضرر المحتمل» بل إنّما هو من جهة عدّ العلم الإجمالي بيانا ببناء العقلاء كالعلم التفصيلي.
وأمّا الجاهل المقصّر في تحصيل الأحكام فعقابه على كلّ ما يفوته من الواجبات مع جهله بها إنّما هو من جهة استناد عدم البيان إلى سوء الاختيار ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ولهذا يعاقب الكفّار على الفروع كما يعاقبون على الاصول.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى لزوم دفع الضرر المظنون هو حجّية مطلق الظنّ بالأصل الأوّلي ، ولكن المستفاد من الاستقراء في الأحكام الشرعية وحكم الشارع قطعا أو ظنا بالرجوع في موارد الظنّ الحاصل من القياس أو غيره إلى البراءة أو الاستصحاب هو القطع أو الظنّ بوجود أصل ثانوي وارد على
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
