بانسداد باب العلم في بعض الأيام ، وما هو إلّا من جهة الإجماع والضرورة على أنّ الأحكام الشرعية كما أنّها باقية وليست بمرتفعة عن المكلّفين بواسطة طروّ انسداد باب العلم عليهم ـ كارتفاعها عن المجانين بواسطة طروّ الجنون ـ كذلك الطريق الخاصّ المجعول لها أيضا باقيا على طريقيته ولم يبدل بالحوالة إلى الطريق العامّ في تحصيل الأحكام ، وذلك الطريق إمّا هو خصوص الأخبار ، أو ما يعمّها ، وعلى كلّ من التقديرين فالأخبار مسلّمة الطريقية فيؤخذ بمظنون الصدور منها عند عدم كفاية مقطوع الصدور في رفع الحاجة عن معظم الأحكام.
وثانيا : بأنّ احتمال ارتفاع طريقية الأخبار الصادرة عند انسداد باب العلم في تمييزها ، والحوالة في مضامينها إلى الطريق العقلائي العامّ مضافا إلى عدم احتماله أحد من الخلف والسلف قد استفيض بل تواتر التصريح بنفيه من الخلف والسلف ، ردّا على السيّد وأتباعه كما تقدّم في المتن (١) عن الشيخ والعلّامة والمجلسي وابن طاوس وغيرهم من الفحول والأساطين في تقريب وجوه تحصيل الإجماع على حجّية أخبار الآحاد ، حتى من السيّد وأتباعه.
قال الماتن طاب ثراه : «الثاني : ما ذكره في الوافية (٢) ... إلخ».
أقول : لا يخفى أنّ تقرير الوجه الثاني يساوق تقرير الوجه الأول ، فالتقريب التقريب ، والجواب الجواب ، والصواب الصواب ، إلّا أنّه يفترق في تخصّص المدّعى بأخبار الكتب المعتمدة للشيعة دون أخبار سائر الكتب ، وبالأخبار الغير المردودة للشيعة دون المردودة ، وبالأخبار المعمول بها جماعة من الشيعة دون الغير المعمول بها جماعة ، فيزيد في جوابه على الأجوبة المتقدّمة عن الأول بأعمّيّة الدليل من المدّعى من جهة اخرى ، وهي هذه الجهات ، فإنّه لا
__________________
(١) لاحظ الفرائد : ٨٨.
(٢) لاحظ الوافية : ١٥٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
