انحصاره في الاخبار ، بل وبشهادة إعمال الميزان المقرّر في المتن لتشخيص سعة دائرة العلم الإجمالي وضيقه عند الشكّ ، بتقريب : أنّه متى شكّ في كون العلم الإجمالي بوجود الأواني النجسة ـ مثلا ـ منحصر في خصوص طائفة خاصّة من الأواني ، أم مشترك بين تلك الطائفة وطائفة اخرى من الأواني فاختبر تشخيص ذلك بإخراج القدر المعلوم إجمالا نجاسته وعزله عن باقي أفراد تلك الطائفة ثمّ اضمم الطائفة الاخرى من الأواني إلى تتمّة ما بقي من الطائفة الاولى المحتمل انحصار العلم الإجمالي بها ، فإن وجدت ارتفاع العلم الإجمالي وعدم بقاء شيء من أثره بعد إخراج القدر المعلوم نجاسته إجمالا تبيّن انحصار العلم الإجمالي في أفراد الطائفة الاولى ، وإن وجدت عدم ارتفاعه وبقاء شيء من أثره تبيّن سعة دائرة العلم الإجمالي واشتراكه بين أفراد كلّ من الطائفتين المذكورتين. وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّا إذا عزلنا من الأخبار قطعة توجب انتفاء العلم الإجمالي فيها وضممنا إليها مكانها باقي الأمارات من الشهرة والإجماع المنقول والاستقراء والأولوية الظنّية وجدنا بقاء العلم الإجمالي بطريقية بعضها للواقع.
أقول : ولكن لنا الجواب عن النقض المذكور : بمنع عدم أولوية إرجاع ما عدا الأخبار من الأمارات المذكورة إلى الأخبار من العكس ؛ وذلك لضرورة أنّه ما من إجماع منقول ولا شهرة ولا رؤيا ولا أولوية إلّا وهو مظنون الاستناد إلى الخبر ومأخوذ من الخبر وإن لم نعلم به تفصيلا ، بخلاف الأخبار فإنّها ليست بمظنونة الاستناد إلى الشهرة أو الاجماع المنقول أو غيرهما من سائر الأمارات ، بل الأخبار كالاصول والمباني لسائر الأمارات وهي كالفروع المأخوذة منها ، ومعلوم أنّ إرجاع الفرع إلى الأصل أولى من العكس.
وعن حلّ النقض المذكور : بشهادة الوجدان على اشتراك العلم الإجمالي في مجموع الأمارات المذكورة دون انحصاره في الأخبار بالمنع ؛ لما عرفت من
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
