فمن البديهيات الوجدانية التي يكفي في إثباتها قضاء العادة بها ، من غير حاجة إلى التتبّع في أحوال الرّواة ، وملاحظة كيفية اهتمام أرباب الكتب من المشايخ الثلاثة ومن تقدّمهم ، حسبما تصدّى له الماتن قدسسره (١) ، فإنّا وإن أغمضنا عن جميع أحوال رواة أخبارنا وكيفية اهتمامهم في ضبط الصادر وتميّزه عن غيره وجلالة شئونهم المنحصر بهم من جميع الجهات ، من جهة العلم والفهم والفضل والحفظ وكثرة الضبط وشدّة الزهد والتقوى والتورّع في الاحتياط القريب إلى الإفراد ، ولم ندّع ما ادّعاه الأخبارية من القطع بصدور جميع ما في الكتب الأربعة فلا أقلّ من حصول العلم الإجمالي بصدور كثير منها ، بل أكثرها عن أهل بيت العصمة عليهمالسلام ، إذ يكفي في الدليل على ذلك مجرّد قضاء عادة المؤلّفين من تأليفاتهم على الصدق في الجملة إن لم يكن بالجملة ، كما نشاهد ذلك العلم الإجمالي بالصدق في الجملة بالنسبة إلى الكتب المألوفة في اللغة والنحو والصرف والبيان والمنطق والحكمة والكلام والهيئة والنجوم والطب ، وغيرها من كلّ من ألّف حتى من كتب البراهمة والملاحدة واليهود والنصارى ، فإذا كان الناس لا يرضون بنقل ما لا يوثق به في كتبهم المؤلّفة في التواريخ التي لا يترتّب على وقوع الكذب فيها أثر ديني ولا دنيوي فكيف في كتبهم المؤلّفة لرجوع ما يأتي إليها في أمور الدين وقوام شريعة سيّد المرسلين على ما أخبرهم الإمام عليهالسلام بأنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم (٢) ، وعلى ما ذكره الكليني قدسسره في ديباجة الكافي من كون كتابه مرجعا لجميع من يأتي بعد ذلك (٣) ، والصدوق في ديباجة كتابه من المعاهدة بأنّه لا يذكر فيه إلّا ما هو حجّة بينه وبين ربّه (٤) ، وعلى تنبّهوا له ونبّههم
__________________
(١) الفرائد : ١٠٢.
(٢) الكافي ١ : ٥٢ ح ١١ ، الوسائل ١٨ : ٥٦ ب «٨» من أبواب صفات القاضي ح ١٨.
(٣) الكافي ١ : ٩.
(٤) الفقيه ١ : ٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
