وأمّا الجرح فإن كان بلفظ : لا عادل فكالتعديل بلفظ : عادل ، إلّا أنّه بالعكس ، فعلى مذهب المفسّر للعدالة بالملكة لا يحتاج قبوله إلى ذكر السبب ، لا في باب الرجال ، ولا في باب القضاء ، لانتفاء الملكة بانتفائها من أيّ سبب من أسبابها ، فتنتفي العدالة الملكية بمجرّد نفي العدالة ، سواء أراد النافي نفي الملكة ، أو نفي حسن الظاهر ، أو نفي الإسلام مع عدم ظهور الفسق.
وأمّا على مذهب التفسير بحسن الظاهر فلعدم قدحه تعدّد الأسباب إلّا بإرادة خصوص نفي الملكة ، حيث لا يستلزم نفي العدالة التي بمعنى حسن الظاهر ، ولكن قدحه مبنيّ على تقدير موضوعية حسن الظاهر للعدالة ، لا طريقيّته لها وقد عرفت فساد هذا المبنى واستلزامه اجتماع وصفي العدالة والفسق فيمن اتّصف بحسن الظاهر عند بعض وبعدمه عند آخر في زمان واحد.
وأمّا على مذهب الشيخ المفسّر للعدالة بظهور الإسلام مع عدم ظهور (١) الفسق ، فيحتاج قبول الجرح إلى ذكر السّبب في البابين ؛ لاحتمال إرادة الجارح من نفي العدالة نفي الملكة ، أو نفي حسن الظاهر دون نفي ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، المفروض هو معنى العدالة عند السامع والحاكم.
وأمّا إن كان الجرح بلفظ : «إنّه فاسق» مثلا فلا يحتاج قبوله إلى ذكر السبب في شيء من البابين ؛ وذلك لانحصار سببه في فعل المجروح ما يخرج به عن طاعة الله بحسب الواقع ، المنوط بمعتقد الفاعل بعد معذورية الجاهل والغافل ، لا بمعتقد الجارح ولا بمعتقد الحاكم السامع له ، فإنّه لا عبرة بغير معتقد الفاعل في تحقّق معنى الظاهر من الفسق بعد معذورية الجاهل والغافل.
فإذا فعل ما يعتقد كونه مخرجا عن طاعة الله ولو من باب قوله بحرمة التجرّي صار فاسقا بذلك الفعل ، وجاز جرحه به ولو لم يكن مخرجا عنه
__________________
(١) تقدم في ص : ٤٠٤ الهامش (١).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
