في الواقع ، وأمّا إذا فعل ما لا يعتقد كونه مخرجا عنه ولو من باب عدم اعتقاده حرمة التجرّي لم يخرج به عن الطاعة ولو كان مخرجا عنه في الواقع ، ولم يوجب ذلك الفعل فسقه ولا جواز جرحه به وإن كان ذلك الفعل مخرجا للفاعل عن الطاعة بحسب معتقد الجارح أو الحاكم ؛ إذ العبرة ليست به.
فاحتمال استناد جرح الجارح بالفسق إلى ما يخرج المجروح عن الطاعة بحسب معتقد الجارح ، أو الحاكم مناف لظاهر الفسق وعدالة الجارح ، المفروض اشتراطها وإحرازها في الجرح.
نعم ، لو رأى الجارح فعل ما يعلم توقّف الفاعل في كبيريته وصغيريته ، أو يشكّ في مذهب فاعله ففي جواز جرح الفاعل بذلك الفعل ، نظرا إلى أنّ الأصل في كلّ معصية أن تكون كبيرة ، إلّا ما ثبت العفو عنه بترك الكبائر ، ومأخذه إمّا أصالة عدم ثبوت العفو عن المشكوك ، وإمّا حجّية العامّ المخصّص بالمجمل المفهومي في المشكوك ، وهو قوله تعالى : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ)(١).
أو عدم جواز جرحه به ، نظرا إلى أصالة عدم كبيرية المشكوك كبيريته عند الفاعل ، وأصالة صحّة أفعال المسلمين.
أو التفصيل بين كبيرية ذلك الفعل عند الجارح فيجوز جرح فاعله به ، وبين عدم كبيريّته عنده فلا يجوز جرحه به.
أو التفصيل بين سبق عدالة الفاعل على فعله هذا فلا يجوز جرحه به ؛ لمكان استصحاب العدالة وعدم قادحية المشكوك فيها ، وبين عدم سبقها عليه فيجوز ؛ لمكان استصحاب عدم العدالة وعدم المقتضي لها مع فعل المشكوك.
وجوه ، أوجهها الأخير. فتلخّص وتبيّن ممّا ذكرنا أنّ الخلاف في تفسير
__________________
(١) النجم : ٣٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
