لطريق الشهادة.
ألا ترى ابتناء أكثر تزكياتهم على الاستنباط بمثل : إنّه عالم ، أو فاضل ، أو وجه ، أو عين ، أو تقيّ ، أو ثقة ، أو مأمون ، أو جيّد ، أو ورع ، أو حسن التصانيف ، أو له تصانيف ، أو أنّه أول من نشر الأحاديث في كذا ، أو أنّ الإمام عليهمالسلام استحسن فعله ، أو رأيه في واقعة ، أو ترحّم عليه ، إلى غير ذلك ممّا لا يدلّ على العدالة بنفسه إلّا بضمّ ما يعدّه من الاستنباطات والاجتهادات الظنّية.
وممّا يؤيّد ذلك أيضا اتّفاقهم على تقديم الجرح على التعديل ، نظرا إلى تقديم المثبت على النافي ، ومع ذلك يجمعون بين تزكية شخص بأنّه ثقة ، وجرحه الآخر بأنّه فطحيّ ، أو واقفيّ بقولهم : فطحيّ ثقة ، أو واقفي ثقة ، فإنّ هذا الجمع إنّما يناسب ابتناء التزكية على الاستنباط لا الشهادة.
إلى غير ذلك من الوجوه اللائحة ، بل الصريحة في استناد تزكيات أهل الرجال إلى الاجتهاد لا الشهادة ، مع أنّ مجرّد الاستناد إلى الشهادة لو فرضت كيف يعدّ شهادة بعد العلم بابتنائها على تلك الظنون الاجتهادية في حقّ المجتهد بخلافها ، أو المحتمل خلافها لو اجتهد؟ بل ومع الشكّ بابتنائها على ذلك كيف يكون الإلحاق بالشهادة أولى من الإلحاق بغير الشهادة؟
ومنها : الاستدلال بمنطوق آية النبأ (١) ، وتقريبه : صدق النّبأ على التزكية من جهة الإخبار عن موافقة المعتقد ، وصدق التبيّن على مطلق الظنّ الحاصل بصدقه ولو من الاستنباط والاجتهاد دون الشهادة.
ومنها : أنّ تزكية أهل الرجال أحدا بلفظ العدالة مع ندوره جدّا كيف يحمل على الشهادة؟ مع كونه بالنسبة إلينا بطريق المكاتبة لا المشافهة ، وأيضا كيف يحمل على الشهادة؟ مع اختلاف المجتهدين في معنى العدالة والجرح ، وعدد
__________________
(١) الحجرات : ٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
