في تحقيق الحقّ من الأقوال.
فنقول : أمّا محلّ النزاع فإنّما هو في تزكية رواة أخبار الأئمة المتوسطة بيننا وبين الأئمة عليهمالسلام في الأخبار ، لا في تزكية نقلة الفتوى عن المجتهدين ، ولا في تزكية الشاهد على حقوق الناس في المرافعات ، ولا في تزكية إمام الجماعة ، ولا في تزكية المتولّي على أموال اليتامى ونحوه ، فإنّ المشهور في ذلك كلّه على اعتبار التعدّد والعدالة بالدليل الخاصّ من غير خلاف.
وأمّا ثمرة النزاع فأمّا بين القولين الأوّلين فيظهر في اعتبار التعدّد وعدمه ، وأمّا بين كلّ منهما والأخير فيظهر في اعتبار العدالة في المزكّي على الأولين ، وعدم اعتبارها على الأخير ، وفي جواز التعويل لنا على تزكية المزكّي تعبّدا على الأولين ولو احتمل الوقوف على جرح المزكّى لو راجع واجتهد ، وعدم جواز التعويل لنا على تزكية المزكّي على الأخير بل يجب علينا مع احتمال الوقوف على مخالفة المزكّي في الرأي الرجوع إلى ما يؤدّي إليه رأينا في التعديل والجرح ، من المراجعة والاجتهاد في مظانّ أحوال الرواة.
وأمّا مع اليأس وعدم احتمال الوقوف على مخالفة رأي المزكّي لو راجعنا بأنفسنا واجتهدنا فنعوّل على تزكية المزكّي ، لكن لا من باب محض التعبّد أيضا بل من باب عدم أداء الاجتهاد والظنّ إلى ما ورائه.
وأمّا الحقّ من بين الأقوال الثلاثة فهو الأخير منها ، أعني جواز التعويل في تعديل الراوي على مطلق الظنّ ، سواء استند إلى تزكية العدل ، أو إلى سائر الأمارات ، وفاقا لجمهور المتأخرين ، لوجوه :
عمدتها : ما تقدّم تحقيقه بأبلغ وجه ، من أنّه لا رائحة من اشتراط العدالة ، فضلا عن اشتراط التعدّد في شيء من الآيات والأخبار الواردة في حجّية أخبار الآحاد ، بل غاية ما يحصل من مفاد مجموعها هو اشتراط حجّيتها بالظنّ
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
